مولي محمد صالح المازندراني

209

شرح أصول الكافي

قوله : ( قال أن النهار إذا جاء قال : يا ابن آدم - إلى آخره ) قال ذلك بلسان الحال أو بلسان المقال . * الأصل : 13 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن شعيب بن عبد الله عن بعض أصحابه ، رفعه قال : جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : « يا أمير المؤمنين أوصني بوجه من وجوه البرِّ أنجو به ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيّها السّائل استمع ثمَّ استفهم ثمَّ استيقن ثمَّ استعمل وأعلم أنَّ النّاس ثلاثة : زاهدٌ وصابرٌ وراغبٌ فأمّا الزَّاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشيء من الدُّنيا ولا يأسى على شيء منها فاته ، فهو مستريح وأمّا الصّابر فإنّه يتمنّاها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنآنها ، لو اطّلعت على قلبه عجبت من عفّته وتواضعه وحزمه وأمّا الرَّاغب فلا يبالي من أين جاءته الدُّنيا من حلّها أو [ من ] حرامها ولا يبالي ما دنس فيها عرضه وأهلك نفسه وأذهب مروءته ، فهم في غمرة يضطربون » . * الشرح : قوله : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أيّها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل ) الاُمور الأربعة مترتبة . فإن العمل موقوف على اليقين ، واليقين موقوف على الفهم ، والفهم موقوف على الاستماع من أهل العلم . ( وأعلم أن الناس ثلاثة : زاهد وصابر وراغب ) وجه الحصر أن الإنسان أما أن يخرج حب الدنيا عن قلبه أو لا ، والثاني أما أن يمنع نفسه عن تحصيلها أو لا ، فالأول زاهد ، والثاني صابر ، والثالث راغب . ( فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والافراح من قلبه ) أي خرج الحزن بفوات الدنيا والفرح بحصولها من قلبه ( فلا يفرح بشيء من الدنيا ولا يأسى على شيء منها فاته ) الأسى بالفتح والقصر الحزن أسى يأسي من باب علم أسى فهو آس ، والمقصود أن قلب الزاهد متعلق بالله وبأمر الآخرة لا بالدنيا فلا يفرح بشيء منها يأتيه ولا يحزن على شيء فاته . ; لأن الفرح بحصول محبوب . والحزن بفواته ، وشئ من الدنيا ليس بمحبوب عند الزاهد التارك لها بالكلية . ( فهو مستريح ) في الدنيا والآخرة أما الدنيا فلخلوه من مشاق الكسب وشدائد الصبر على حبه ، وأما الآخرة فلنجاته من الحساب والعقاب . ( لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته ) التعجب ينشأ من إدراك أمر غريب وهو عفته من الدنيا التي يتمناها مع خفاء سبب العفة وهو علاقة كاملة بينه وبين الله تعالى ولا يعلم تلك العلاقة إلاّ هو ،