مولي محمد صالح المازندراني

206

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله : ( إنما هي ساعتك التي أنت فيها ) أي ما دنياك إلاّ ساعتك التي أنت فيها ، وتحمل شدائد الصبر فيها لسرور الأبد سهل عند من آمن بالله واليوم الآخر ، وطلب الشهوة فيها يوجب حزناً كما دل عليه قوله ( عليه السلام ) فيما مرَّ : « كم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلا » . 5 - عنه ، عن بعض أصحابنا رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل لم يحملك غيرك » . * الأصل : 6 - عنه ، رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لرجل : « إنّك قد جُعلت طبيب نفسك وبُيّن لك الدَّاء وعُرِّفت آية الصحّة ودُللت على الدَّواء ، فانظر كيف قيامك على نفسك » . * الشرح : قوله : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لرجل : إنّك قد جُعلت طبيب نفسك وبُيّن لك الدَّاء وعُرِّفت آية الصحّة - إلى آخره ) المراد بالداء الداء النفساني والبدني من الأمراض القلبية والأعمال الفاسدة البدنية ، وبالدواء أضداد تلك الأمراض والأعمال ، وبآية الصحة الإيمان على احتمال ، فإذا عرفته وعرفت الداءِ والدواء فكن طبيب نفسك . وعالج كل داء بضده من الدواء كما أشار إليه بقوله : ( فانظر كيف قيامك على نفسك ) فإذا قمت على الداء ولم تعالجه بالدواء فقد قتلت نفسك ومن قتل نفسه فجزاؤه جهنم خالداً فيها . * الأصل : 7 - عنه ، رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لرجل : « اجعل قلبك قريناً برَّاً أو ولداً واصلا واجعل عملك والداً تتّبعه واجعل نفسك عدوّاً تجاهدها واجعل مالك عارية تردُّها » . * الشرح : قوله : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لرجل : اجعل قلبك قريناً برَّاً أو ولداً واصلا واجعل عملك والداً تتّبعه - إلى آخره ) القرين البار المصاحب الصالح ، وهو الذي يهديك إلى ما ينفعك ، ويمنعك عما يضرك ، والولد الواصل هو الذي لا يفعل ما يؤذيك أصلا وقد شبه القلب أعنى العقل بهما للمشاركة بينه وبينهما في هذا المعنى ، وشبه العمل الصالح بالوالد لأنه يوصل الخير العظيم والنفع الجسيم إليه كالوالد ، وشبه النفس الأمارة بالعدو لأنها أعدى عدو للإنسان . فلابّد من قتل متمنياتها القاتلة وشهواتها الباطلة لتطيع العقل فيما يأمرها به وينهاها عنه ، وشبه المال بالعارية في قطع التعلق به أو في أنه ليس فيه إلاّ المشقة .