مولي محمد صالح المازندراني
195
شرح أصول الكافي
باب نادر * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « قال الله عزَّ وجلّ : إنَّ العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذَّنب العظيم ممّا يستوجب به عقوبتي في الدُّنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فاُعجّل له العقوبة عليه في الدّنيا لاُجازية بذلك الذَّنب واُقدِّر عقوبة ذلك الذَّنب وأقضيه وأتركه عليه موقوفاً غير ممضى ولي في إمضائه المشيّة وما يعلم عبدي به فأتردّد في ذلك مراراً على إمضائه ثمَّ اُمسك عنه فلا اُمضيه كراهةً لمساءته وحيداً عن إدخال المكروه عليه فأتطوّل عليه بالعفو عنه والصفح ، محبّةً لمكافاته لكثير نوافله الّتي يتقرَّب بها إليَّ في ليله ونهاره فأصرف ذلك البلاء عنه وقد قدّرته وقضيته وتركته موقوفاً ولي في إمضائه المشيّة : ثمَّ أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء وأدَّخره واُوفّر له أجره ولم يشعر به ولم يصل إليه أذاه وأنا الله الكريم الرَّؤوف الرَّحيم » . * الشرح : قوله : ( قال الله عزَّ وجلّ : إنَّ العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذَّنب العظيم ممّا يستوجب به عقوبتي في الدُّنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته . . . إلى آخره ) هو جعله خالصاً مما يوجب عقوبته في الآخرة بإبتلائه في الدنيا ليكون كفارة لذنبه وهو مع كونه مستحقاً له رفع الله عنه ذلك البلاء تفضلا ونظراً إلى بعض نوافله فعفى عن ذنبه في الدنيا والآخرة وقوله : ( فأعجل له العقوبة ) إشارة إلى إرادة تعجيل العقوبة الدنيوية وتقديرها وقضائها ليكون جزاء لذلك الذنب وكفارة له ثم إنه بعد القضاء جعله موقوفاً على الإمضاء إذ لا يوجد شيء في الخارج يدون الإمضاء ثم امسك عن الإمضاء وعفى عن ذلك الذنب رحمة وتفضلا ونظراً لبعض نوافله لئلا يرد عليه المساءة والمكروه وقوله : ( وقد قدرته ) إشارة لي زيادة الامتنان حيث دفع عنه البلاء المقدر المقضي الذي هو قريب الوقوع . قوله ( فأصرف ذلك البلاء عنه ) إشارة إلى البلاء الدنيوي أعنى العقوبة المقدرة المذكورة وقوله : « ثم أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء » إشارة إلى تفضل آخر فوق المذكور وهو أنه أثابه لأجل ذلك البلاء المقدر المقضى مع عدم نزوله ثواباً عظيماً فالمراد بنزول البلاء نزوله على سبيل