مولي محمد صالح المازندراني
164
شرح أصول الكافي
القرآن عليه وإن شاء الله تعالى قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف كما جاء في بعض الأخبار وإلى ما لا يأخذه حساب كما قال تعالى : ( إنَّما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) بقي هنا شيء وهو أنَّه سألني بعض الأفاضل عن وجه الجمع بين أحاديث هذا الباب وبين ما مرَّ في باب النية عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنَّما خلد أهل النار في النار ; لأن نياتهم كانت في الدُّنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبداً وإنمَّا خلد أهل الجنة في الجنة ; لأن نياتهم كانت في الدُّنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثمَّ تلا قوله تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته ) » قال : على نيته فإنه دلَّ أحدهما على المؤاخذة بالنية ودلَّ الآخر على عدم المؤاخذة بها ، قلت له : لا منافاة بينهما إذ دلَّ أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المعصية إذا لم يفعلها ودلَّ الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها فإن المنوي كالكفر واستمراره مثلا موجود في الخارج فهذه النية ليس داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها ، ثمَّ قال : كما أنَّ المعصية ليست سبباً للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور لكونها في زمان محصور منقطع هو مدة العمر كذلك نيتها لأنَّها تنقطع أيضاً عند انقطاع العمر لدلالة الآيات والروايات على ندامة العاصي عند الموت ومشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونها في الدُّنيا لا مخلداً فقلت له : أولاً أنَّ هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض فوجب التسليم والقبول ، وثانياً أنَّ صاحبها في هذه الدُّنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئاً يوجب نجاته من النار وندامته بعد الموت لا تنفع لإنقطاع زمان التكليف ، وثالثاً انَّ سبب الخلود ليس ذات المعصية ونيتها من حيث هي بل هو المعصية ونيتها على فرض البقاء أبداً ولا ريب في أنَّها معصية أبدية موجبة للخلود أبداً ، تأمل تعرف . 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنَّ المؤمن ليهمُّ بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة وإن هو عملها كُتبت له عشر حسنات ، وإنَّ المؤمن ليهمُّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه » . * الأصل : 3 - عنه ، عن عليِّ بن حفص العوسي ، عن عليِّ بن السَّائح ، عن عبد الله بن موسى بن جعفر ، عن أبيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الملكين هل يعلمان بالذَّنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة ؟ فقال : « ريح الكنيف وريح الطّيب سواء ؟ قلت : لا ، قال : إنَّ العبد إذا همَّ بالحسنة خرج نفسه طيّب الرِّيح فقال : صاحب اليمين لصاحب الشمال : قم فإنَّه قد همَّ بالحسنة فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له وإذا همَّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الرِّيح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين :