مولي محمد صالح المازندراني

153

شرح أصول الكافي

ويستقر فيه وهو أسفل السافلين فيكون بعد الفراق من البدن من الخاسرين أعاذنا الله منه . ( ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقاً حتَّى يذنبوا ثمَّ يستغفر والله فيغفر [ الله ] لهم ) الاستغفار طلب غفران الذنوب وسترها والتجاوز عنها وهو سبب للرجوع إلى الحق وسلوك سبيله ; لأن الذنوب اغلال للسائرين إليه وموانع للطالبين له ولذلك قال عزَّ وجلَّ ( ثمَّ توبوا ) مع احتمال أن يراد بالتوبة العزم على عدم الإتيان بالذنوب فيما بقي من عمره بعد الاستغفار عمَّا مضى وفيه تسلية للمذنبين وبشارة للتائبين وإشارة إلى أنَّ الحكمة البالغة ( 1 ) تقتفي وجود هذا النوع من الخلق لتكون مظهر الرحمة وأن المؤمن لابدَّ أن يكون دائماً بين هذين الوصفين وأن يكون مراقباً لأحواله الماضية والآتية فيتدارك ما فات ويستعد لمَّا هو آت والله هو الموفق للخيرات .

--> ( 1 ) قوله : « إشارة إلى أنَّ الحكمة البالغة » لكن إرادة المعاصي بالعرض لا بالذات فإنَّه تعالى أراد أن يكون الإنسان مختاراً في فعله وأن لا يجبره على الطاعة ولازم الاختيار وجود جماعة عاصية كسلطان لا يرى المصلحة في اجبار رعاياه على شيء فإن الإجبار يرفع نشاط العمل ويقل ارتفاع البلاد فيتركهم وما يفعلون إلاَّ أنَّه يعاقب من ارتكب فساداً وفتنة ولازم تخيير الرعايا وحريتهم أن يرتكب بعضهم بعض القبائح لكن قهرهم يوجب ضرراً أشد فيختار أهل الضررين والقبائح ليست مطلوبة له إلاَّ بالعرض لضرورة حرية الناس واختيارهم . ( ش )