مولي محمد صالح المازندراني

15

شرح أصول الكافي

باب السباب * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة » . * الشرح : قوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة ) السب الشتم سبَّه يسبه سباً شتمه ، فهو سباب ، ومنه قيل للإصبع التي تلي الإبهام : سبابة لأنه يشاربها عند السب وسابه مسابة وسباباً سب كل واحد صاحبه ، والهلكة مثال قصبة . والهلك مثال قفل بمعنى الهلاك ، ولعل المراد بها الكفر والخروج من الدين وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيهما بفعل الكبائر العظيمة ، والساب شبيه بالمشرف وقريب منه ، ولو أريد بها العقوبة أو استحقاقها لم يتم التشبيه على الظاهر ; لأن الساب على الأول مشرف عليها وعلى الثاني متصف بها . * الأصل : 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المؤمن فسوقٌ وقتاله كفرٌ وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه » . * الشرح : قوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سباب المؤمن فسوق ) الفسوق مصدر يقال : فسق فسوقاً من باب نصر وضرب أي خرج عن الطاعة ، والاسم فسق ، ويقال : أصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد ، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، وكذلك كل شيء خرج من قشره فقد فسق ، والسباب بالكسر مصدر ساب كقتال مصدر قاتل ، وهو إمّا بمعنى السب أو على بابه للطرفين والإضافة إلى المفعول أو إلى الفاعل على احتمال ، وسابه بأن يقول مثلا : يا شارب الخمر أو يا آكل الربا ، أو يا ملعون ، أو يا خائن ، أو يا حمار ، أو يا كلب ، أو يا خنزير ، أو يا فاسق ، أو يا فاجر ، أو أمثال ذلك خارج عن ولاية المؤمن وعن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة الأئمة المعصومين ، وفاعل لما يؤذبهم ومستحق للتأديب على حسب ما يراه الحاكم ( وقتاله كفر ) كأنّ القتال كان من أسباب الكفر فأطلق عليه الكفر مجازاً أو أُريد به القتال مستحلا ، أو قتال المؤمن من حيث إنّه مؤمن أي لأجل