مولي محمد صالح المازندراني
146
شرح أصول الكافي
ينظر إلى صور ظاهركم وانما ينظر إلى صور باطنكم . اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان . * الأصل : 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن المفضّل ، عن سعد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنَّ القلوب أربعة : قلبٌ فيه نفاق وإيمان ، وقلبٌ منكوس وقلب مطبوع ، وقلبٌ أزهر أجرد ، فقلت : ما الأزهر ؟ قال : فيه كهيئة السراج ، فأمّا المطبوع فقلب المنافق ، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر ، وأمّا المنكوس فقلب المشرك . ثمَّ قرء هذه الآية : ( أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم ) فأمّا القلب الّذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا » . * الشرح : قوله : ( عن المفضل عن سعد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) لعل المراد بالمفضل المفضل بن صالح أبو جميلة ، وبسعد سعد بن طريف بقرينة أن المفضل بن صالح أبا جميله يروى عنه كما صرح به النجاشي ( قال : إن القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وايمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أجرد ) وجه الحصر أنَّ القلب إمَّا متصف بالإيمان أو لا ، الأول إمَّا متصف بالإيمان بجميع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو ببعضه دون بعض ، الأول قلب المؤمن والثاني قلب فيه إيمان ونفاق والثاني إمَّا أن يصرح بالإيمان ظاهراً أو لا ، الأول قلب المنافق والثاني قلب المشرك . ( فقلت : ما الأزهر ؟ قال فيه كهيئة السراج ) الهيئة الصورة شبه ما في القلب من نور الإيمان والمعارف بنور السراج لقصد الإيضاح والظهور وإن كان الوجه في المشبه أكمل ; لأن بنور القلب يرى ما في عالم الملك والملكوت وبنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات . ( فأمَّا المطبوع فقلب المنافق ) الطبع الختم وختم القلب كناية عن منع الله عزَّ وجلَّ ألطافه وتوفيقه المانع من دخول الإيمان وغيره من المعارف فيه ، وإنَّما نسب الطبع إلى قلب المنافق ; لأن عدم دخول الإيمان فيه مع تعرضه له بإظهاره باللسان إنَّما هو لمانع عظيم وهو الطبع المسبب عن إبطاله لإستعداده الفطري . ( وأمَّا الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر ) ذكر من أوصاف المؤمن وعلاماته أمرين الشكر والصبر لأنَّهما يدلان على كمال إيمانه ومعرفته وصفاء باطنه وظاهره إذ هما تابعان للعلم بالله وبما وعد للشاكرين والصابرين . ( وأمَّا المنكوس فقلب المشرك ، ثمَّ قرء هذه الآية : ( أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم ) ) القلب المنكوس كالكوز المقلوب وإنَّما نسب النكس إلى قلب