مولي محمد صالح المازندراني
141
شرح أصول الكافي
باب سهو القلب * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان ، عن سماعة عن أبي بصير وغيره قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إنَّ القلب ليكون الساعة من اللّيل والنّهار ما فيه كفرٌ ولا إيمان كالثوب الخلق ، قال : ثمَّ قال لي : أما تجد ذلك من نفسك ؟ قال : ثمَّ تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفر وإيمان » . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن أبي عمير مثله . * الشرح : قوله : ( إنَّ القلب ليكون الساعة من اللّيل والنّهار ما فيه كفرٌ ولا إيمان كالثوب الخلق ، قال : ثمَّ قال لي : أما تجد ذلك من نفسك ) المراد بالقلب النفس الناطقة التي هي محل للايمان والكفر ، وحمله على الجسم المعروف كما يشعر به ظاهر هذا التشبيه وظاهر التشبيه بالمضغة في الخبر الآتي وهو الجسم الصنوبري المودع في الجانب الأيسر من الصدر الذي هو محل للروح بعيد . والمراد بالساعة ساعة الغفلة عن الحق والاشتغال بما سواه إذ ليس في القلب حينئذ بالفعل التصديق بالحق والانكار له ، وفيه اشعار بأن الكفر وجودي إذ لو كان عبارة عن عدم الأيمن كما زعم لما انتفيا معاً ، وتشبيه القلب بالثوب الخلق في الكثافة والرثاثة أو في أنه ليس باطلا بالمرة ولا كاملا في الجملة تشبيه معقول بمحسوس لقصد التقبيح والتنفير والاستفهام في « اما تجد » للتقرير . ( قال ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفر وإيمان ) النكتة النقطة ، وكل نقطة في شيء بخلاف لونه تسمي نكتة ، والحالة المذكورة مرض القلب ونكتة الكفر فيه بمنزلة اماتته ، ونكتة الايمان بمنزلة شفائه كما أن مرض البدن اما أن يزول بالشفاء أو ينجر إلى الموت ولكن مرض القلب أشد من مرض البدن لتفاوت الاثرين . فإن المرض البدني سبب للألم الدنيوي والمرض القلبي سبب للعذاب الأخروي ، ولا نسبة بينهما ، ثم إن كون نكتة الايمان والكفر من الله سبحانه يحتمل أن يكون باعتبار أنه وكل على القلب ملكاً يهديه إلى الخير وشيطاناً يرشده إلى الشر كما مر ، وبهذا الاعتبار كانت النكتتان منه تعالى ومعنى مشيئته للايمان والكفر المشيئة باعتبار الاقدار عليهما دون المشيئة على سبيل الاجبار ، فإنه عزَّ وجلَّ لما جعل فيه آلة الايمان فقد شاء منه الكفر والايمان لكن لا بحيث يكون مجبوراً ،