مولي محمد صالح المازندراني
137
شرح أصول الكافي
باب المعارين * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « إنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق خلقاً للإيمان لا زوال له ، وخلق خلقاً للكفر لا زوال له ، وخلق خلقاً بين ذلك واستودع بعضهم الإيمان ، فإن يشأ أن يتمّه لهم أتمّه ، وإن يشأ أن يسلبهم إيّاه سلبهم وكان فلان منهم معاراً » . * الشرح : قوله : ( قال سمعته يقول : ان الله عزَّ وجلَّ خلق خلقاً للإيمان لا زوال له ، وخلق خلقاً للكفر لا زوال له ، وخلق خلقاً بين ذلك - إلى آخره ) كان اللام للعاقبة أي خلق خلقاً عاقبتهم الايمان في العلم الأزلي لا زوال لهم عنه ، وهم الأنبياء والأوصياء والتابعون لهم من المؤمنين الثابتين في الإيمان ، وخلق خلقاً عاقبتهم الكفر في علمه عزَّ وجلَّ أزلا لا زوال عنه لاستحالة تخلف علمه عن المعلوم ، وهم المنكرون لهؤلاء الكرام ، وخلق خلقاً مترددين بين الايمان والكفر ، مستضعفين في علمه ، فمن آمن منهم كان ايمانهم مستودعاً فإن يشأ الله أن يتمه لهم لحسن استعدادهم واقبالهم إلى الله وتعرضهم لأوامره ونواهية أتمه بفضله وتوفيقه وجعله ثابتاً مستقراً فيهم ، وان شاء أن يسلبهم إياه لزوال استعدادهم الفطري وفساد استعدادهم الكسبي ، وكون قلوبهم لاهية ونفوسهم ساهية سلبهم وسلط عليهم عدوهم ، ورفع عنهم توفيقهم ، ويفهم بالمقايسة حال من كفر منهم ، ويحتمل أن يكون اللام للتعليل والغرض ، لأنه إذا كانت عاقبتهم في علمه ذلك صح أنه خلقهم لذلك وأنه لا زوال لهم لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم ، ولعل المراد بفلان أبو الخطاب لوقوع التصريح به في الخبر الآتي . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب والقاسم ابن محمّد الجوهريّ ، عن كليب بن معاوية الأسديّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنِّ العبد يصبح مؤمناً ويمسي كافراً ويصبح كافراً ويمسى مؤمناً وقومٌ يعارون الإيمان ثمَّ يسلبونه ويسمّون المعارين ، ثمَّ قال : فلانٌ منهم » .