مولي محمد صالح المازندراني
131
شرح أصول الكافي
باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالا * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ليمانيّ ، عن ابن أُذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس قال : سمعت عليّاً صلوات الله عليه يقول وأتاه رجلٌ فقال له : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً وأدنى ما يكون به العبد كافراً وأدنى ما يكون به العبد ضالاًّ فقال له : « سألت فافهم الجواب أمّا أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أن يعرِّفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقرَّ له بالطاعة ، ويعرِّفه نبيّه ( عليه السلام ) فيقرَّ له بالطّاعة ، ويعرِّفه أمامه وحجّته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرّ له بالطاعة ، قلت له : يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلاّ ما وصفت ؟ قال : نعم إذا اُمر أطاع وإذا نهي انتهى ، وأدنى ما يكون به العبد كافراً من زعم أنَّ شيئاً نهى الله عنه أنَّ الله أمر به ونصبه ديناً يتولّى عليه ويزعم أنّه يعبد الّذي أمره به وإنّما يعبد الشيطان ، وأدنى ما يكون به العبد ضالاًّ أن لا يعرف حجّة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الّذي أمر الله عزَّ وجلَّ بطاعته وفرض ولايته ، قلت : يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال : الّذين قرنهم الله عزَّ وجلَّ بنفسه ونبيّه فقال : ( يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول واُولي الأمر منكم ) قلت : يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال : الّذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر خطبته يوم قبضه الله عزَّ وجلَّ إليه : إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا بعدي ما إن تمسّكتم بهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنَّ اللّطيف الخبير قد عهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض كهاتين وجمع بين مسبّحتيه ولا أقول : كهاتين وجمع بين المسبّحة والوسطي فتسبق إحداهما الاُخرى ، فتمسّكوا بها لا تزلّوا ولا تضلّوا ولا تقدّموهم فتضلّوا » . * الشرح : قوله : ( أما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة إلى آخره ) تعريف الرب يتحقق بما أظهر من آيات وجوده وقدرته وعلمه وحكمته وسائر صفاته الكمالية والفعلية في الآفاق وإلاّ نفس ، وتعريف النبي يتحقق بما خصه من المعجزات البينات والأفعال الخارقة للعادات ، وتعريف الحجة يتحقق بالكرامات الجلية والنصوص النبوية والعلوم اللدنية ، والظاهر من الإقرار الاقرار بالجنان أو الأعم منه ، ومن الإقرار باللسان مع الإمكان ، وفيه دلالة على أن أصل الإيمان هو التصديق والاذعان وإن لم يكن معه شيء من الأعمال ، وأن الأعمال