مولي محمد صالح المازندراني

123

شرح أصول الكافي

إسلامهم ويستقر في قلوبهم ، وثانيهما أن يعرفهم ويعلمهم بأعيانهم لأصحابه حتى يعرفوهم بأنهم من الذين لم يثبت إيمانهم في قلوبهم وأنهم مؤلفة والله أعلم . * الأصل : 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة ، عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ ( والمؤلّفة قلوبهم ) قال : « هم قوم وحّدوا الله عزَّ وجلَّ وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشهدوا أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمَّداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم في ذلك شُكّاك في بعض ما جاء به محمَّد ( صلى الله عليه وآله ) فأمر الله عزَّ وجلَّ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أن يتألّفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الَّذي دخلوا فيه وأقرُّوا به . وإنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم حنين تألّف رؤساء العرب من قريش وسائر مُضر ، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاريّ وأشباههم من النَّاس فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالجعرانة فقال : يا رسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : نعم فقال : إن كان هذا الأمر من هذه الأموال الَّتي قسّمت بين قومك شيئاً أنزله الله رضينا وإن كان غير ذلك لم نرض ، قال زرارة : وسمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر الأنصار أكلّكم على قول سيّدكم سعد ؟ فقالوا : سيّدنا الله ورسوله : ثمَّ قالوا في الثالثة : نحن على مثل قوله ورأيه قال زرارة : فسمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : فحطّ الله نورهم . وفرض الله للمؤلّفة قلوبهم سهماً في القرآن » . * الشرح : قوله : ( وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم حين تألف رؤساء العرب ومن قريش وساير مضر - إلى آخره ) حنين بضم الحاء وفتح النون واد قبل الطائف قريب من مكة كانت بها وقعة معروفة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد غلب بعد ما غلب وأخذا سارى وغنائم كثيرة ، ومضر بضم الميم وفتح الضاد قبيلة من العرب معروفة في الكثرة والغلظة ، والجعرانة بكسر الجيم والعين وفتح الراء المشددة ، وقد تسكن العين وتخفف الراء موضع قريب من مكة ، وسبب غضب الأنصار أنه ( صلى الله عليه وآله ) أعطاهم ذلك اليوم أقل مما أعطى المؤلفة فتحركت قوتهم الشهوية إلى طلب الزائد واستعانت بالقوة الغضبية فتحركت حتى ظهر منهم الغضب والقوة الشهوية إذا عجزت عن مقتضاها تستعين بالقوة الغضبية لرفع الموانع ، ولغضبهم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعدم رضاهم بما صنع حط الله تعالى نور إيمانهم بسبب ما قالوا جهالة أو عناداً أو طعماً للزيادة من زخارف الدنيا فنقص بذلك إيمانهم وفرض الله تعالى رغماً لهم سهماً للمؤلفة في القرآن .