مولي محمد صالح المازندراني
113
شرح أصول الكافي
المستثنى منه ; لأن المستثنى منه أهل الوعيد دون المستثنى ، ومن شرط الاتصال أن يدخل فيه المستثنى لو لم يخرج ، وفي ذكر العفو وكلمة الأطماع وهي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه حتَّى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو ولا يأمن وينبغي أن يعلق قلبه بها . ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان ( 1 ) كما في هذه الرواية وغيرها ، وإنَّما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا ; لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز ، وأنَّه حاصل فيهم فحسن استثناؤهم بهذا الوجه ، وقيل المراد بهم العبيد ، وقيل المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل الرجال والنساء حتَّى يتوجه التكليف عليهم فيما بينهم وبين الله ، وقيل استثناؤهم للمبالغة في الأمر والاشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة ، فإنهم إذا بلغوا وقدروا عليها فلا محيص لهم عنها ، وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت ، وقال أرباب التأويل : الموصول هم الذين رفضوا الحق واتبعوا الباطل فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة : ( فيم كنتم ) أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم وتبطلون استعدادكم الفطري ، وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون . فيقولون : كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة ، وغلبة الهوى فيقول الملائكة : ( ألم تكن أرض الله ) أي أرض القلوب ( واسعة ) فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه . ثمَّ استثنى ضعفاء العقول الذين
--> ( 1 ) قوله « ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان » أطال الشارح الكلام وتكلف فيه والمستضعف كلمة واضحة المفهوم وإنَّما يسئل عن المصاديق المرادة في العبارات المختلفة والمراد به في الآية العجزة والفقراء ومن ليس له قوة يقدر بها على اظهار شعائر الإسلام وإقامة أحاكمه في بلدة يكون أمرائها وأشرافها وأهل الحل والعقد فيها منكرين كافرين واحتج الملائكة عليهم حين توفتهم عند الموت بأنكم وإن كنتم غير قادرين على العمل بالتكاليف في بلد الكفر لكن ما منعكم من أن تهاجروا إلى بلاد الإسلام وتقيموا بها ما فرض الله عليكم واستثنى منهم من كان عاجزاً عن المهاجرة والحيلة في الفرار وبهذا تمَّ معنى الآية ، وأمَّا المراد من المستضعف في الحديث فهو العاجز عن التدبر والفهم ولو في دار الإسلام لا العاجز عن العمل بعد التأمل والفهم فلا يتوافق المصاديق مع اتحاد المفهوم ، وأمَّا المستضعف في خبر سفيان بن السمط الآتي فليس بمعنى الولدان والصبيان قطعاً إذ الإمام ( عليه السلام ) لما نفي أن يكون اليوم مستضعف لم يرد به نفي وجود الولدان وضعاف العقول الذين عقولهم مثل عقول الصبيان بل أراد المستضعف البالغ العاقل غير العاجز الذي له قدرة على تحقيق الحق وتميز الدين الصحيح لكن لم يلتفت إلى وجوب التحقيق عليه ; لأن التكليف متفرع على الالتفات ومن لم يخطر بباله قط أنَّ للناس اختلافاً في مسئلة من المسائل كالإمامة لم يعقل تكليفه بتحقيق الحق فيه كما لو لم يخطر ببال أحدنا أنَّ في لبس جورب لا ساق له اختلافاً بين العلماء ، أو في أرضاع الطفل أقل من حولين وغير ذلك لم ينبعث في نفسنا إرادة تحقيق ذلك وأراد الإمام ( عليه السلام ) بنفي وجود المستضعف نفي وجود من لم يطلع على الاختلاف في الإمامة دون المستضعف في سائر المسائل وبالجملة يجب تعيين المراد في كل عبارة بالقرائن الخاصة بها ( ش ) .