مولي محمد صالح المازندراني
110
شرح أصول الكافي
( وإنهم لكما قال الله عزَّ وجلَّ ) قال بعض المفسرين : في الدرجة الأدنى من الأعراف قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليها لأنَّها درجة متوسطة بين الجنة والنَّار ثمَّ تؤل عاقبة أمرهم إلى الجنَّة برحمة من الله وفضل كما قال الله عزَّ وجلَّ : ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) أي لا يطمعون دخولها من عملهم . بل يطمعون من فضل الله واحسانه أن ينقلهم من ذلك الموضع إلى الجنَّة ( فقلت : أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ ) كان غرضه من هذا السؤال أن يقول : هم المؤمنون إن كانوا من أهل الجنَّة ، والكافرون إن كانوا من أهل النَّار لزعمه أنَّ الجنَّة لا يدخلها إلاَّ مؤمن ، والنَّار لا يدخلها إلاَّ كافر . ( فقال : أتركهم حيث تركهم الله ) وهو مقام الرجاء برحمته وفضله ، وفيه تنبيه على أن دخول الجنَّة قد يكون بالرَّحمة لا بالإيمان كما أن دخول النَّار قد يكون بالذنوب لا بالكفر ( قلت : أفترجئهم ) أي أفتؤخرهم ولا تحكم بكفرهم أو افتوقعهم في الرَّجاء والطمع للمغفرة ولا تحكم بكفرهم . ( قال : نعم ارجئهم كما ارجأهم الله ، إن شاء أدخلهم الجنَّة برحمته ) لا بإيمانهم لعدمه ( وإن شاء ساقهم إلى النَّار بذنوبهم ) لا بكفرهم لعدمه أيضاً ( ولم يظلمهم ) إذ لا ظلم في العقوبة مع الاستحقاق بالذنوب . ( فقلت : هل يدخل الجنَّة كافر ؟ قال : لا قلت : هل يدخل النَّار إلاَّ كافر ؟ قال : فقال لا إلاَّ أن يشاء الله ) كان غرضه ان يحمله على التقرير للمقدمتين ليتفرع عليه عدم الواسطة مع ملاحظة المقدمة المعلومة بادعائه ، وهي أنَّ النَّاس إمَّا أهل الجنَّة أو أهل النَّار . إذ بحكم المقدمة الأولى كل من دخل الجنَّة فهو مؤمن ، وبحكم المقدمة الثانية كل من دخل النار فهو كافر ولا واسطة بحكم المقدمة المعلومة . فأجاب ( عليه السلام ) بمنع المقدمة الثانية بقوله ( لا إلاَّ أن يشاء الله ) أشار به إلى أنَّه قد يدخل النَّار غير كافر فهذا واسطة ، ويمكن الجواب بمنع المقدمة الأولى أيضاً إذ لا يلزم من عدم دخول الكافر في الجنَّة أن يكون كل من دخلها مؤمناً لجواز أن يدخلها غير المؤمن كالمستضعف ، وبمنع المقدمة الادعائية أيضاً لجواز أن لا يدخل بعض النَّاس في الجنَّة ، ولا في النَّار . كما قال قوم أصحاب الأعراف هم الفساق من أهل الصلاة يسكنهم الله الأعراف بين الجنَّة والنار ، إنَّما خص ( عليه السلام ) الاستثناء بالمقدمة الثانية لأنه لا يصلح تعلقه بالمقدمة الأولى نعم لو قال زرارة : هل يدخل الجنَّة غير مؤمن لجاز تعلقه بها أيضاً ( يا زرارة انني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله ) أشار به إلى خطاء زرارة فإنَّه يقول : كل من دخل النَّار فهو كافر بدون الاستثناء ، وهذا خطاء لأنَّه قد يدخلها غير كافر ممن شاء الله دخوله فيها .