مولي محمد صالح المازندراني
105
شرح أصول الكافي
معصية صدرت من ذلك الحاكم لا ممن أمره بالحكم الحق وانما لم يقل ( عليه السلام ) هذا قول الخوارج بعد الجواب عن السؤال الأول بل كرر السؤال عن جنس واحد للتأكيد والتقرير وتوقع رجوع المخاطب عن اعتقاده الباطل بتكرار السؤال والتنبيه ، وانما لم يجبه بالجواب الحق مع أن شأنه ( عليه السلام ) هو الارشاد إليه بل استعلمه بقوله إن شئتم أخبرتكم لعلمه بأنه متعنت ولذلك أساء الأدب وقال لا ووبخه ( عليه السلام ) بقوله أما أنه شر عليكم أن تقولوا لشيء ما لم تسمعوه منا للتنبيه على فساد قوله وعلى أن كل ما يتكلم به الناس من أمور الدين وجب أن يكون مسموعاً من أهل العصمة ( عليهم السلام ) ولو بواسطة ليكون مأموناً من الخطاء . * الأصل : 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما تقول في مناكحة النّاس فإنّي قد بلغت ما تراه وما تزوَّجت قطّ ، فقال : وما يمنعك من ذلك ؟ فقلت : ما يمنعني إلاّ أنّني أخشى أن لا تحلَّ لي في مناكحتهم فما تأمرني ؟ فقال : « كيف تصنع وأنت شابُّ ، أتصبر ؟ » قلت : أتّخذ الجواري قال : « فهات الآن فبما تستحلُّ الجواري ؟ » قلت : إنَّ الأمة ليست بمنزلة الحرَّة إن رابتني بشيء بعتها واعتزلتها ، قال : « فحدِّثني بما استحللتها ؟ » قال : فلم يكن عندي جواب فقلت له : فما ترى أتزوَّج ؟ فقال : « ما اُبالي أن تفعل ، قلت : أرأيت قولك : ما اُبالي أن تفعل ، فإنَّ ذلك على جهتين تقول : لست اُبالي أن تأثم من غير أن آمرك ، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك ؟ فقال لي : قد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تزوَّج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان إنّهما كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ، فقلت : إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس في ذلك بمنزلتي إنّما هي تحت يده وهي مقرَّةٌ بحكمه مقرَّة بدينه ، قال : فقال لي : ما ترى من الخيانة في قول الله عزَّ وجلَّ : ( فخانتاهما ) ما يعني بذلك إلاّ الفاحشة وقد زوَّج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلاناً ، قال : قلت : أصلحك الله ما تأمرني انطلق فأتزوَّج بأمرك ؟ فقال لي : إن كنت غافلا فعليك بالبلهاء من النساء ، قلت : وما البلهاء قال : ذوات الخدور العفاف ، فقلت : من هي على دين سالم بن أبي حفصة قال : لا ، فقلت : من هي على دين ربيعة الرَّأي ؟ فقال : لا ولكنَّ العواتق اللّواتي لا ينصبن كفراً ولا يعرفن ما تعرفون ، قلت : وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال : تصوم وتصلّي وتتّقي الله ولا تدري ما أمركم ؟ فقلت : قد قال الله عزَّ وجلَّ : ( هو الّذي خلقكم فمنكم كافرٌ ومنكم مؤمنٌ ) لا والله لا يكون أحدٌ من النّاس ليس بمؤمن ولا كافر ، قال : فقال : أبو جعفر ( عليه السلام ) قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عزَّ وجلَّ : ( خلطوا عملا صالحاً وآخر سيّئاً عسى الله أن يتوب عليهم ) فلما قال : عسى ؟ فقلت : ما هم إلاّ مؤمنين أو كافرين ، قال : فقال : ما