مولي محمد صالح المازندراني

84

شرح أصول الكافي

العدد وفي بعض ما تقدم عشر حسنات وفي بعضه لكل خطوة حسنة وفي بعض ما يأتي حجة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وفي بعضه خير من اعتكاف شهر ، ولعل الاختلاف باعتبار حال الساعي وفضله أو اهتمامه به أو باعتبار حال المحتاج وصلاحه أو شدة احتياجه أو باعتبار أن هذا الإحسان من باب التفضل ، والله تعالى يزيد لمن يشاء . 7 - عنه ، عن أبيه ، عن خلف بن حمّاد ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فاجتهد فيها فأجرى الله على يديه قضاءها كتب الله عزّ وجلّ له حجّة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما وإن اجتهد فيها ولم يجر الله قضاءها على يديه كتب الله عزّ وجلّ له حجّة وعمرة . 8 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن جميل ابن درّاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كفى بالمرء اعتماداً على أخيه أن ينزل به حاجته . * الشرح : قوله ( كفى بالمرء اعتماداً على أخيه أن ينزل بها حاجته ) لا ريب في أن المحتاج حريص في قضاء حاجته وأنه يحتال ويتفكر فيه وفي سببه ، وإنه إذا رأى أن للخلق مدخلاً فيه يقصد من له كمال اعتماد عليه فيما بينهم ، وفيه ترغيب بليغ على قضاء حاجة الرافع لئلا يفسد ظنه ولا يرد عن نفسه تلك الفضيلة ، وقال أفلاطون : إذا بلغ المستور إلى كشف حاله لك فاحذر رده فإنه قد أطلعك على سره مع باريه . 9 - عنهُ ، عن أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن صفوان الجمّال قال : كنت جالساً مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجلٌ من أهل مكّة يقال له : ميمون فشكا إليه تعذر الكراء عليه فقال لي : قم فأعن أخاك ، فقمت معه فيسر الله كراه ، فرجعت إلى مجلسي ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما صنعت في حاجة أخيك ؟ فقلت : قضاها الله - بأبي أنت واُمّي - فقال : أما إنّك إن تعين أخاك المسلم أحبُّ إليَّ من طواف أسبوع بالبيت مبتدياً ثمّ قال : إنَّ رجلاً أتى الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) فقال : بأبي أنت وأُمّي أعني على قضاء حاجة ، فانتعل وقام معه فمرَّ على الحسين صلوات الله عليه وهو قائم يصلّي فقال له : أين كنت عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) تستعينه على حاجتك ، قال : قد فعلت - بأبي أنت واُمّي - فذُكر أنّه معتكف ، فقال له : أما إنّه لو أعانك كان خيراً له من اعتكافه شهراً . * الشرح : قوله ( فشكا إليه تعذر الكراء عليه ) الكراء بالكسر والمد أجر المستأجر عليه وهو مصدر وفي الأصل من كاريته من باب قاتل ، الكرى كالغنى المكاري وهو الذي يكري الدواب .