مولي محمد صالح المازندراني
68
شرح أصول الكافي
قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي مررت بقاصّ يقصُّ وهو يقول : هذا المجلس الّذي لا يشقى به جليس ، قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هيهات هيهات ، أخطأت أستاههُم الحفرة : إنَّ لله ملائكة سيّاحين سوى الكرام الكاتبين ، فإذا مرُّوا بقوم يذكرون محمّداً وآل محمّد قالوا : قفوا فقد أصبتم حاجتكم ، فيجلسون فيتفقّهون معهم ، فإذا قاموا عادوا مرضاهم وشهدوا جنائزهم وتعاهدوا غائبهم ، فذلك المجلس الّذي لا يشقى به جليس . * الشرح : قوله ( قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إني مررت بقاص يقص وهو يقول هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس ) القص : البيان والإخبار ، والقصص بالفتح : الاسم ، وبالكسر : جمع قصة ، والقاص : الذي يأتي بالقصة ويخبر بها وهي تطلق على الوعظ والخطبة وأحوال الأمم السابقة سواء كان لها حقيقة أم لا ، ويحتمل إرادة كل واحد من هذه المعاني ، أما الآخر فظاهر وأما الأولان فالمراد الوعظ المحرك إلى اتباع الفرق الضالة والأقوال والأعمال الباطلة ، والخطبة المشتملة على أوصاف المنتحلين للخلافة ، وقوله « هذا » مبتدأ وما بعده خبر ويحتمل أن يكون « هذا المجلس » مبتدأً والموصول مع صلته خبراً . قوله ( فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) هيهات هيهات أخطأت استاههم الحفرة ) الخطأ والخطاء والخطأ بفتح الخاء في الجميع وسكون الطاء أو فتحها مع القصر أو المد : ضد الصواب ، والإخطاء عند أبي عبيد : الذهاب إلى خلاف الصواب مع قصد الصواب ، يقال : أخطأ إذا أراد الصواب فصار إلى غيره ، فإن أراد غير الصواب وفعله قيل : قصده وتعمده ، وعند غيره الذهاب إلى غير الصواب مطلقاً عمداً وغير عمد ، والأستاه بفتح الهمزة والهاء أخيراً جمع الأست بالكسر وهي حلقة الدبر والعجز أيضاً وأصل الأست سته بالتحريك وقد يسكن التاء حذفت الهاء وعوضت منها الهمزة وهذا مثل يضرب لمن بعد عن الحق أو أخطأ في القول أو جلس مجلساً لا ينبغي له الجلوس فيه ، ولا يبعد أن يشبه أفواههم بالأستاه والمواضع الباطلة من الأقوال بالحفرة تقبيحاً لحالهم . وتكرير هيهات أي بعد هذا القول عن الصواب للمبالغة في البعد عن الحق . 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن المستورد النخعي ، عمّن رواه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ من الملائكة الّذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمّد قال : فتقول : أما ترون إلى هؤلاء في قلّتهم وكثرة عدوِّهم يصفون فضل آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : فتقول الطائفة الاُخرى من الملائكة : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .