مولي محمد صالح المازندراني

60

شرح أصول الكافي

عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان المسلمون إذا غزوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومرّوا بمكان كثير الشجر ثمَّ خرجوا إلى الفضاء نظر بعضهم إلى بعض فتصافحوا . 13 - عنهُ ، عن أبيه ، عمّن حدَّثه ، عن زيد بن جهم الهلالي ، عن مالك بن أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا صافح الرّجل صاحبه فالذي يلزم التصافح أعظم أجراً من الذي يدع ، ألا وإنَّ الذُّنوب لتتحاتّ فيما بينهم حتّى لا يبقى ذنب . 14 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمّار قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فنظر إليَّ بوجه قاطب فقلت : ما الّذي غيرك لي ؟ قال : الذي غيرك لإخوانك ، بلغني يا إسحاق أنّك أقعدت ببابك بواباً ، يردُّ عنك فقراء الشيعة ، فقلت : جعلت فداك إنّي خفت الشهرة ، فقال : أفلا خفت البليّة ، أو ما علمت أنَّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله عزّ وجلّ الرّحمة عليهما فكانت تسعة وتسعين لأشدّهما حبّاً لصاحبه ، فإذا توافقا غمرتهما الرحمة فإذا قعدا يتحدّثان قال الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا فلعلَّ لهما سرّاً وقد ستر الله عليهما ، فقلت : أليس الله عزّ وجلّ يقول : ( ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيبٌ عتيد ) ؟ فقال : يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإنَّ عالم السرِّ يسمع ويرى . * الشرح : قوله ( فقال يا إسحاق ان كانت الحفظة لا تسمع فإن عالم السر يسمع ويرى ) فعموم الآية بحاله لأن الله تعالى رقيب . 15 - عنهُ ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أيمن بن محرز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما صافح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلاً قطٌّ فنزع يده حتى يكون هو الّذي ينزع [ يده ] منه . * الشرح : قوله ( ما صافح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلاً قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع [ يده ] منه ) فيه إخبار بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) للحث على الاقتداء به ، ولا خلاف من الخاصة والعامة في جواز الاقتداء بفعله وانما اختلفوا في حكمه هل واجب أو مندوب أو مباح فقال مالك وبعض أصحابه وأكثر الشافعية : واجب ، وقال بعضهم : مندوب وقالت طائفة : مباح ، والحق أن أفعاله إما جبلية كالقيام والقعود والأكل والشرب فهو مباح منا ومنه ، وأما غيرها فإن دل دليل على اختصاصه كوجوب الوتر والتهجد فالاشتراك ينافي الاختصاص وإلا فإن علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فالاتباع فيه بحسب ما علم ، وإن لم تعلم صفته فالظاهر ثبوت الرجحان المطلق .