مولي محمد صالح المازندراني
57
شرح أصول الكافي
باب المصافحة 1 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن يحيى بن زكريا ، عن أبي عبيدة قال : كنت زميل أبي جعفر ( عليه السلام ) وكنت أبدأ بالرُّكوب ، ثمّ يركب هو فإذا استوينا سلّم وساءل مساءلة رجل لا عهد له بصاحبه وصافح ، قال : وكان إذا نزل نزل قبلي فإذا استويت أنا وهو على الأرض سلّم وساءل مساءلة من لا عهد له بصاحبه ، فقلت : يا ابن رسول الله إنّك لتفعل شيئاً ما يفعله أحد من قبلنا وإن فعل مرّة فكثير ، فقال : أما علمت ما في المصافحة ، إنَّ المؤمنين يلتقيان ، فيصافح أحدهما صاحبه ، فلا تزال الذنوب تتحاتّ عنهما كما يتحات الورق عن الشجر ، والله ينظر إليهما حتّى يفترقا . * الشرح : قوله ( قال كنت زميل أبي جعفر ( عليه السلام ) وكنت أبدأ بالركوب ثم يركب هو ) الزميل كأمير : العديل الذي حمله مع حملك على البعير وقد زاملك عادلك ، والزميل أيضاً : الرديف والرفيق في السفر الذي يعينك على أمورك . ولعل تأخره ( عليه السلام ) في الركوب تواضع منه لصاحبه وإراحة للمركوب بعدم المبادرة إلى الركوب ، ومنه يفهم وجه تقدمه في النزول وقد رغب في المصافحة بعد فعلها بقوله : أما علمت ما في المصافحة إلى آخره وهي أخذ اليد باليد ، والأَولى إلصاق صفح الكف بالكف والغمز يسيراً وإقبال الوجه بالوجه ، والأولى بعد ذلك اشتباك الأصابع في الأصابع ، وفضلها كثير وثوابها جزيل ، من ذلك سقوط الذنوب عنهما ونظر الله اليهما بعين الرحمة والشفقة والإحسان حتى يفترقا ، وقد يتركها المبتلى بالوسواس تحرزاً عن نجاسة أخيه المؤمن التي توهمها ولم يعلم أن المؤمن طاهر مطهر وطيب مبارك ، وأن ما توهمه خصلة شنيعة توجب ترك السنة وأذى المؤمن ومتابعة الشيطان وهذا الجاهل يسميه احتياطاً ولا يعلم أن هذا الاحتياط بدعة مخالفة للشريعة . 2 - عنهُ ، عن ابن فضّال ، عن عليِّ بن عقبة ، عن أبي خالد القمّاط ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ المؤمنين إذا التقيا وتصافحا أدخل الله يده بين أيديهما ، فصافح أشدَّهما حبّاً لصاحبه . * الشرح : قوله ( أدخل الله يده بين أيديهما ) أي يد وليه الغائب عن الأبصار أو اليد مجازاً عن الرحمة أو النعمة والإحسان وتمثيل لقربها من المتصافحين حتى كأنهما يتناولانها والوجه في الخبر الآخر مستعار للجود . 3 - ابن فضّال ، عن عليِّ بن عقبة ، عن أيّوب ، عن السميدع ، عن مالك بن أعين الجُهني ، عن أبي