مولي محمد صالح المازندراني
5
شرح أصول الكافي
به العاقل وإن لم يكن من أهل الدين . ( إذا ما عزمت اليأس ) العزم : العقد المؤكد المعرى من التردد ، وألفيته بمعنى وجدته ، والضمير راجع إلى الياس ، وحمل الغنى عليه للمبالغة ، و « إذا » ظرف ل « ألفيته » واللام في الفقر يفيد الحصر كالسابق . 7 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار الساباطيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى النّاس والاستغناء عنهم ، فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزّك . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليِّ بن معبد قال : حدَّثني عليُّ بن عمر ، عن يحيى بن عمران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول ، ثمَّ ذكر مثله . * الشرح : قوله ( ليجتمع في قلبك الافتقار إلى النّاس والاستغناء عنهم ) أي ليجتمع في قلبك أمران بالنسبة إلى الناس : الأوّل اعتقادك بأنك مفتقر إليهم لأن الإنسان مدني بالطبع يعاون بعضهم بعضاً في تحصيل المقاصد ، والثاني : اعتقادك بأنك مستغن عنهم غير محتاج إلى السؤال عنهم لأنه تعالى تكفل أرزاق العباد وأمرهم بالسؤال عنه وهو مسبب الأسباب إن شاء هيأ أسباب مقاصدهم ، وفائدة الأول حسن المصاحبة والمخالطة معهم بلين الكلام وحسن البشر والطلاقة ونحوها لأن ذلك له مدخل عظيم في تحصيل المقاصد وتكميل النظام ، وفائدة الثاني حفظ العرض وصونه عن النقص وحفظ العز بترك السؤال والطمع فيما في أيديهم .