مولي محمد صالح المازندراني

46

شرح أصول الكافي

فداك ، فقال : أمّا إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد ، إنّما أنت وهو سواء إنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر . * الشرح : قوله ( فقال يا أبان أما تعلم أن الله عزّ جلّ قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ) الإيثار الاختيار مصدر أثر على أفعل وهو أشد من السخاوة والاقتصاد لأن السخي يبذل ما زاد عن قدر حاجته والمؤثر يبذل ما يحتاج إليه وقد دل بعض الآيات والروايات على الإيثار وبعضها على الاقتصاد مثل قوله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط . . . ) ومثل ما روي « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » قيل : معناه ما كان يعد كفاية النفس والعيال وغنائمهما عنه ، ولعل الوجه فيه أن البذل يتفاوت بتفاوت الأزمان والمقامات وأحوال الطرفين وطيب النفوس فقد يكون الاقتصاد أرجح من الإيثار كما في عامة المؤمنين وقد يكون الأمر بالعكس كما في الصديقين . وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) تعليم للمؤمنين . 9 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوّب عن عمر بن أبان ، عن عيسى بن أبي منصور قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنا وابن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال ابتداء منه : يا ابن أبي يعفور قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ستّ خصال من كنَّ فيه كان بين يدي الله عزّ وجلّ وعن يمين الله . فقال ابن أبي يعفور وما هنَّ جعلت فداك ؟ قال : يحبُّ المرء المسلم لأخيه ما يحبُّ لأعزِّ أهله . ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعزِّ أهله ، ويناصحه الولاية ، فبكى ابن أبي يعفور ، وقال : كيف يناصحه الولاية ؟ قال : يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثّه همّه ففرح لفرحه إن هو فرح وحزن لحزنه إن هو حزن ، وإن كان عنده ما يفرّج عنه فرَّج عنه وإلاّ دعا الله ، قال : ثمَّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ثلاث لكم وثلاث لنا أن تعرفوا فضلنا وأن تطؤوا عقبنا ، وأن تنظروا عاقبتنا ، فمن كان هكذا كان بين يدي الله عزّ وجلّ فيستضيء بنورهم من هو أسفل منهم وأمّا الذين عن يمين الله فلو أنّهم يراهم من دونهم لم يهنّئهم العيش ممّا يرون من فضلهم ، فقال ابن أبي يعفور : وما لهم لا يرون وهم عن يمين الله ؟ فقال : يا ابن أبي يعفور إنّهم محجوبون بنور الله ، أما بلغك الحديث أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : إنَّ لله خلقاً عن يمين العرش بين يدي الله وعن يمين الله وجوههم أبيض من الثلج وأضوأ من الشمس الضاحيّة ، يسأل السائل ما هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الذين تحابُّوا في جلال الله . * الشرح : قوله ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عزّ جلّ وعن يمين الله ) هذا