مولي محمد صالح المازندراني
429
شرح أصول الكافي
خبرها دون العكس لعدم الفائدة في الإخبار كما قيل في قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ) وإنما أكد مضمون الجملة بأن لكونه في محل التردد أو الإنكار لأن أكثر الخلق مترددون فيه بل ربما ينكره بعضهم وكون الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو أعلمه بأن أفعال الله تعالى مبنية على الحكم والمصالح لا يخرجه عن مقام التأكيد لأنه باطناً لغيره كما قيل في قوله تعالى : ( ولئن أشركت ليحبطن عملك ) وانما فصل قوله « لو صرفته » عما قبله لأنه كاشف مبين له إذ كون هلاك دينه في الفقر مثلاً يبين كون صلاحه في الغنى فبينهما كمال الاتصال كما صرح به الشيخ رحمه الله . 9 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من استذلَّ مؤمناً واستحقره لقلّة ذات يده ولفقره شهّر الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق . 10 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن معاوية ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لقد أسرى ربّي بي فأوحى إليَّ من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني [ إلى ] أن قال لي : يا محمّد من أذلَّ لي وليّاً فقد أرصدني بالمحاربة ومن حاربني حاربته ، قلت : يا ربِّ ومن وليّك هذا ؟ فقد علمت أنَّ من حاربك حاربته ، قال لي : ذاك من أخذتُ ميثاقه لك ولوصيّك ولذرِّيّتكما بالولاية . 11 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن معلّى بن خنيس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله عزّ وجلّ : من استذلَّ عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة وما تردَّدت في شيء أنا فاعله كتردُّدي في عبدي المؤمن ، إنّي اُحبُّ لقاءه فيكره الموت ، فأصرفه عنه وإنّه ليدعوني في الأمر فأستجيب له بما هو خيرٌ له . * الشرح : قوله ( إني أحب لقاءه فيكره الموت فأصرفه عنه ) أي فأصرف الموت عنه بتأخير أجله أو أصرف كره الموت عنه بإظهار اللطف والكرامة والبشارة بالجنة على وجه يزيل عنه كراهته ويرغب في الانتقال إلى دار القرار ، ثم أشار عزّ وجلّ إلى أنه يختار له ما هو أصلح في دينه ودنياه بقوله : ( وإنه ليدعوني في الأمر فأستجيب له بما هو خير له ) أي أستجيب له ذلك الأمر إن كان خيراً له أو أستجيب له بدلاً من ذلك الأمر بما هو خير له فيكون من باب تلقي السايل بغير ما يطلبه للدلالة على أن ذلك الغير أحسن بحاله وأنفع له .