مولي محمد صالح المازندراني
415
شرح أصول الكافي
* الشرح : قوله ( ووقع الوباء قي سنة إحدى وثلاثين ) أي في سنة إحدى وثلاثين ومائة حذف لفظ مائة لوضوح الأمر أو سقط من قلم الناسخ الأوّل . والباء في قوله : ( وبعقوقهم إياك وقطع رحمهم ) متعلق بقوله ( بتروا ) وسبب للتبتير وهو الإهلاك ، والتقديم لقصد الحصر . 4 - عنه ، عن أحمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : في كتاب عليّ ( عليه السلام ) : ثلاث خصال لا يموت صاحبهنَّ أبداً حتّى يرى وبالهنُّ : البغي وقطيعة الرَّحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها ، وإنَّ أعجل الطّاعة ثواباً لصلة الرَّحم وإنَّ القوم ليكونون فجّاراً فيتواصلون فتنمى أموالهم ويثرون وإنَّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرَّحم لتذران الدّيار بلاقع من أهلها وتنقل الرَّحم وإنَّ نقل الرَّحم انقطاع النسل . * الشرح : قوله ( وإن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم ) الثواب : الرجوع والعود ، والثواب : الجزاء وأجر المطيع لأنه نفع يعود إليه ، وهو اسم من الإثابة أو التثويب وأعظم عوده إليه في الآخرة ، وقد يعود إليه في الدنيا أيضاً من غير أن ينقص منه شيء في الآخرة مثل نفع التقوى وهو الفوز في الآخرة ، ووصول الرزق الموعود في الدنيا ونفع الصلة وهو ما ذكر من طول العمر وغيره وصوله أعجل من وصول نفع التقوى وغيرها ، والثروة كثرة المال ، وأثرى الرجل أثراً استغنى ، والاسم منه الثراء ، ولما أشار إلى أن نفع صلة الرحم يأتي صاحبها عاجلاً أشار إلى أن ضرر قطعها أيضاً يأتي عاجلاً بقوله : ( وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها ) أي كل واحدة منهما تذر الديار خالية من أهلها ، والديار بالكسر البلاد لأنها جامعة لأهلها كالدار ، ومنه قولهم ديار ربيعة وديار مضر ، ويفهم منه سراية شومها ويمكن أن يراد بالديار دور صاحبهما ، وهذا الكلام في اللفظ خبر ، وفي المعنى نهي عنهما ، وتخويف بسوء عاقبتهما في الدنيا مع فخامة أمرهما في الآخرة ، ثم أشار إلى أن قطع الرحم يوجب انقطاع النسل تأكيداً لما سبق بقوله : ( وتنقل الرحم وإن نقل الرحم انقطاع النسل ) فاعل « تنقل » ضمير يعود إلى قطيعة الرحم والواو إما للحال عنها ، أو للعطف على قوله « وإن اليمين الكاذبة » إن جوز عطف الفعلية على الاسمية وإلا فليقدر ، وأن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله « لتذران » وأن هذا مختص بالخطيئة ولعل المراد بنقل الرحم نقلها من القرابة إلى الغرابة ، ومن الوصلة إلى الفرقة ، ومن التعاون والمحبة إلى التدابر والعداوة ، وهذه الأمور من أسباب نقص العمر وانقطاع النسل كما صرح به على سبيل