مولي محمد صالح المازندراني

410

شرح أصول الكافي

قلبك إنّي اُحذِّرك نفسك وكفى بي خبيراً ، لا يصلح لسانان في فم واحد ولا سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان . * الشرح : قوله ( قال الله تبارك وتعالى لعيسى بن مريم ( عليه السلام ) يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لساناً واحداً - . . . إلى آخره ) أمره الله تعالى بثلاثة أشياء هي أمهات جميع الخصال الفاضلة والأعمال الصالحة . الأول أن يكون لسانه في جميع الأحوال واحداً يقول الحق ويتكلم به فلا يقول في السر خلاف ما يقول في العلانية كما هو شأن الجهال ، لأن ذلك خدعة ونفاق وحيلة وتفريق بين العباد وإغراء بينهم ، وقد يجوز ذلك لغرض صحيح من غير مفسدة كما مرَّ في باب من يتقى شره وغيره . الثاني أن يكون قلبه واحداً قابلاً للحق وحده غير متلون بالحيل ولا متلوث بالمكر والختل فإن ذلك يميت القلب ويبعده من الحق ويورثه أمراضاً مهلكة ويميله إلى الجور في الحكم . الثالث أن يكون ذهنه واحداً وهو الذكاء والفطنة ، ولعل المراد به هنا الفكر في الأمور الحقة النافعة ومباديها ، وبوحدته خلوصه عن الفكر في الباطل والشرور وتحصيل مباديها وكيفية الوصول إليها ، وبالجملة أمره أن يكون لسانه واحداً وقلبه واحداً وذهنه واحداً ومطلبه واحداً ، ولما كان سبب التعدد والاختلاف أمرين أحدهما تسويل النفس ، والثاني الأمن من المؤاخذة واللوم لعدم علم أحد به قال تبارك وتعالى ( إني أحذرك نفسك وكفى بي خبيراً ) فحذره من تسويلات النفس وأمره بمراقبتها وأعلمه بأنه تعالى عالم السرائر وكفى به خبيراً ، فيجزي كل أحد بما عمل .