مولي محمد صالح المازندراني
398
شرح أصول الكافي
( فإنك موقوف لا محالة ومسؤول ) تعليل للنواهي المذكورة وحث على الامتثال فإنّ تذكر الوقوف بين يدي الله تعالى والسؤال عن الأفعال الصادرة من اللسان وغيره يحرك إلى ترك أمثال هذه المناهي . ( فإن صدقت صدقناك ) أي فإن صدقت بحفظ اللسان بل الجوارح كلها عما لا ينبغي لما ذكره بعض الأعلام من أن الصدق يتحقق أيضاً في الجوارح باستعمالها فيما خلقت له صدقناك فتكون مع الصادقين الذين أمر الله عزّ وجلّ بالكون معهم . ( وإن كذبت كذبناك ) ونسبناك إلى الكذب ونقول إنك كاذب فتكون من الخاسرين في يوم ينفع الصادقين صدقهم ، وذلك لأنهم ( عليهم السلام ) شهداء يشهدون للناس وعليهم يوم القيامة كما نطقت به الآية الكريمة . 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عمّن حدَّثه . عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان عليُّ بن الحسين صلوات الله عليهما يقول لولده : اتّقوا الكذب ، الصغير منه والكبير في كلّ جدّ وهزل ، فإنَّ الرَّجل إذا كذب في الصغير اجترى على الكبير ، أما علمتم أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه الله صدّيقاً وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه الله كذَّاباً . * الشرح : قوله ( قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول لولده اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جدّ وهزل ) جد في الأمر يجد جداً من بابي ضرب وقتل : اجتهد فيه ، والاسم : الجد بالكسر ، ومنه يقال : فلان محسن جداً أي نهاية ومبالغة ، وجد في الكلام جداً من باب ضرب : هزل ، والاسم منه الجد بالكسر أيضاً . والأوّل هو المراد هنا لأن التأسيس خير من التأكيد ، وهزل في كلامه هزلاً من باب ضرب : مزح ولعب ، والفاعل هازل ، أو هزّال مبالغة ، والظاهر أن كل واحد من الجد والهزل متعلق بالصغير والكبير ، وتخصيص الأوّل بالكبير والثاني بالصغير بعيد ، والحاصل أنه كما لا يجوز الكذب جداً مطلقاً كذلك لا يجوز هزلاً وهو اللعب والمزاح وما يوجب الضحك من الكلام ، قال أمير المؤمنين : « وإياك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكاً وإن حكيت ذلك عن غيرك » وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك ويل له ويل له » وروي أنه ( صلى الله عليه وآله ) يمزح ولا يقول إلاّ حقاً ولا يؤذي قلباً ولا يفرط فيه . فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب والأذى لا حرج