مولي محمد صالح المازندراني

393

شرح أصول الكافي

باب المكر والغدر والخديعة 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم رفعه قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لولا أنَّ المكر والخديعة في النار لكنت أمكر النّاس . * الشرح : قوله ( لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس ) أي أهل المكر وأهل الخديعة على حذف المضاف أو أريد بهما الماكر والخادع مجازاً ، أو كونهما في النار كناية عن كون المتصف بهما فيها . والمكر والخديعة متحدان . تقول : مكر مكراً من باب قتل إذا خدع فهو ماكر ، ومكار للمبالغة وأمكر بالألف لغة . وقد ينسب المكر إلى الله تعالى ويراد به المجازاة ويسمى جزاء المكر مكراً كما يسمى جزاء السيئة سيئة مجازاً على سبيل مقابلة اللفظ باللفظ ، وخدعته خدعاً فانخدع ، والخدع بالكسر اسم منه والخديعة مثله ، والفاعل خدوع مثل رسول وخداع وخادع . والخدعة بالضم ما يخدع به الإنسان مثل اللعبة لما يلعب به ويمكن الفرق بينهما حيث اجتمعا بأن يراد بالمكر احتيال النفس واستعمال الرأي فيما يراد فعله مما لا ينبغي ، وإرادة إظهار غيره وصرف الفكر في كيفية ترويجه ، وبالخديعة إبراز ذلك في الوجود وإجراؤه على من يريد وكونه ( عليه السلام ) أمكر الناس على تقدير جواز المكر وعدم العقوبة به ظاهر ; لأن مناط المكر على استعمال الفكر في درك الحيل ومعرفة طرق المكروهات ومعرفة كيفية ايصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به وهو ( عليه السلام ) كان أعلم الناس بجميع الأمور . 2 - عليٌّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يجيء كلُّ غادر يوم القيامة بإمام مائل شدقه حتى يدخل النّار ، ويجيء كلُّ ناكث بيعة إمام أجذم حتّى يدخل النّار . * الشرح : قوله ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجيء كلُّ غادر يوم القيامة بإمام مائل شدقه حتى يدخل النّار - . . . إلى آخره ) الغدر نقض العهد والبيعة وإيقاد نار الحرب وإرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي ، وفعله من باب ضرب ، وقوله « بإمام » متعلق بغادر ، والشدق بكسر الشين وفتحها : جانب الفم ، ولما كان الغادر غالباً بتشبث بسبب خفي لإخفاء غدره ذكر ( عليه السلام ) أنه يعاقب بضد ما فعله وهو تشهيره بهذه البلية التي تتضمن خزيه على رؤوس الاشهاد ليعرفوه بقبح عمله وينبغي أن يعلم أن