مولي محمد صالح المازندراني

384

شرح أصول الكافي

مؤمنين أم كافرين معاهدين ، وأنت تعلم أن كل واحد من الأمرين أمر صعب لا يتأتى الاّ لمن حفظه الله تعالى بلطفه وعنايته ولذلك ورد روايات كثيرة على ذم الرئاسة . ( فإني لم أدع ظلامتهم ) الظلامة بالضم : اسم لما تطلبه عند الظالم كالمظلمة بفتح الميم وكسر اللام . 15 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلىّ بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن عليّ ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من أكل مال أخيه ظلماً ولم يردَّه إليه أكل جذوة من النّار يوم القيامة . * الشرح : قوله ( أكل جذوة من النار يوم القيامة ) الجذوة : الجمرة المتلهبة وتضم الجيم وتفتح وتجمع جذى مثل مدى وقرى وتكسر أيضاً فتكسر في الجمع أيضاً مثل جزية وجزى . 16 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : العامل بالظلم والمعين له والرَّاضي به شركاء ثلاثتهم . * الشرح : قوله ( العامل بالظلم - . . . إلى آخره ) أي العامل بالظلم على نفسه أو على غيره ، والمعين له على الظلم أو مطلقاً على احتمال لعموم بعض الروايات والراضي به مظلوماً كان أو غيره شركاء في الإثم ، وإذا كان الميل القليل إلى من وجد منه ظلم ما حراماً موجباً للدخول في النار لقوله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ) فكيف حال الظالم وحال من أعانه وحال من رضي به ، قال في الكشاف : النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زمرتهم وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وذكر الفقيه في باب جمل من مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « من مدح سلطاناً جائراً أو تخفف وتضعضع طمعاً فيه كان قرينه في النار » وقال ( عليه السلام ) : « من ولى جائراً على جوره كان قرين هامان في جهنم » . وإن شئت زيادة المعرفة بأحوالهم فارجع إلى ما ذكره المفسرون والله هو المستعان . 17 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ العبد ليكون مظلوماً فما يزال يدعو حتّى يكون ظالماً . * الشرح : قوله ( إن العبد ليكون مظلوماً فما يزال يدعو حتى يكون ظالماً ) كان المراد من يدعو لظالم