مولي محمد صالح المازندراني
381
شرح أصول الكافي
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « قال الله عزّ وجلّ : اشتد غضبي على من ظلم أحداً لا يجد ناصراً غيري » وروي أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « العبد إذا ظلم فلم ينتصر ولم يكن له من ينصره رفع طرفه إلى السماء فدعا الله تعالى قال جل جلاله : لبيك عبدي أنصرك عاجلاً وآجلاً ، اشتد غضبي على من ظلم أحداً لا يجد ناصراً غيري » وقد حكي أن ظالماً ظلم على ضعيف أعواماً ، قال المظلوم للظالم يوماً : إن ظلمك عليّ قد طاب بأربعة أشياء : أن الموت يعمنا ، والقبر يضمنا ، والقيامة تجمعنا ، والديان يحكم بيننا . 5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهران ، عن درست بن أبي منصور ، عن عيسى بن بشير ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لمّا حضر عليَّ بن الحسين ( عليهما السلام ) الوفاة ضمّني إلى صدره ، ثمَّ قال : يا بنيَّ اُوصيك بما أوصاني به أبي ( عليه السلام ) حين حضرته الوفاة وبما ذكر أنَّ أباه أوصاه به ، قال : يا بنيَّ إيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلاّ الله . 6 - عنه ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن حفص بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : من خاف القصاص كفّ عن ظلم الناس . * الشرح : قوله ( من خاف القصاص كف عن ظلم الناس ) لأن من خاف القصاص وهو قتل القاتل وجرح الجارح وقطع القاطع ، وبالجملة المعاملة بالمثل ، تحرز عن ظلم الناس الموجب للقصاص ، وهذا بحسب الحقيقة تحذير عن الظلم للتحرز من المعاملة بمثله . 7 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر الله له ما أذنب ذلك اليوم ما لم يسفك دماً أو يأكل مال يتيم حراماً . * الشرح : قوله ( من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر الله له ما أذنب ذلك اليوم ما لم يسفك دماً أو يأكل مال يتيم حراماً ) دل على أن من دخل في الصبح غير ناو لظلم أحد ولم يسفك دماً حراماً أو لم يأكل مال يتيم غفر له ذنوب ذلك اليوم كائناً ما كان ، وعلى أن من انتفى عنه هذه الأمور بأن نوى أو سفك أو أكل لم يغفر له فكأن الأمور المذكورة كفارة لذنوب يومه . ويفهم من ظاهر الخبر أن ذنوبه تغفر مطلقاً سواء كانت من حقوق الله تعالى أم من حقوق الناس مثل الضرب والشتم والغيبة ونحوها ، وهذا ينافي رواية النخعي المذكورة وغيرها من الروايات الدالة على المؤاخذة بحقوق الناس ، ويمكن تخصيص الذنوب هنا بالذنوب التي بينه وبين الله تعالى جمعاً بين الروايات ، وأما تخصيص عموم الروايات بهذا الخبر والقول بأن الله تعالى لا يؤاخذ