مولي محمد صالح المازندراني

360

شرح أصول الكافي

بواطن الحيوانات ويمكنها التشكل بأي شكل شاءت وبه يضعف ما قال بعض الفلاسفة من أنها النفوس الأرضية المدبرة للعناصر أو النفوس الناطقة الشريرة التي فارقه أبدانها وحصل لها نوع تعلق وألفة بالنفوس الشريرة المتعلقة بالأبدان فتمدها وتعينها على الشر والفساد . انتهى كلامه أعلى الله مقامه . قال : وسأل رجلٌ فقيهاً هل في الناس من لا يبالي ما قيل له ؟ قال : من تعرَّض للناس يشتمهم وهو يعلم أنّهم لا يتركونه ، فذلك الّذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه . * الشرح : قوله ( وسأل رجل فقيهاً هل في الناس من لا يبالي ما قيل له ) يريد أنه لا يوجد ذلك فإن طبع الإنسان مجبول على أن يبالي ما قيل له ويستكرهه ، فأجاب الفقيه بأن من شتم مثلاً رجلا يقدر على شتمه وهو يعلم أنه لا يترك فهو من لا يبالي ما قيل له وإن كان يستكرهه في الواقع . 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبي جميلة ، يرفعه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله يبغض الفاحش والمتفحش . 5 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن نعمان الجعفي قال : كان لأبي عبد الله ( عليه السلام ) صديقٌ لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكاناً ، فبينما هو يمشي معه في الحذَّائين ومعه غلامٌ له سنديّ يمشي خلفهما إذا التفت الرَّجل يريد غلامه ثلاث مرَّات فلم يره فلمّا نظر في الرَّابعة قال : يا ابن الفاعلة أين كنت ؟ قال : فرفع أبو عبد الله ( عليه السلام ) يده فصكَّ بها جبهة نفسه ، ثمَّ قال : سبحان الله تقذف اُمّه ، قد كنت أرى أنَّ لك ورعاً فإذاً ليس لك ورعٌ ، فقال : جعلت فداك إن اُمّه سنديّة مشركة ، فقال : أما علمت أنَّ لكلِّ اُمّة نكاحاً ، تنحَّ عنّي ، قال : فما رأيته يمشي معه حتّى فرَّق الموت بينهما . وفي رواية اُخرى : إنَّ لكلِّ اُمّة نكاحاً يحتجزون به من الزِّنا . * الشرح : قوله ( فبينما هو يمشي معه في الحذائين ) الحذاء - مثل كتاب - : النعل ، والحذّاء بالتشديد صانعها ، والحذائين جمع الحذّاء . ( فقال : أما علمت أن لكل أمة نكاحاً تنح عني - . . . إلى آخره ) دل على أمور : الأوّل : أن مثل ذلك القول المستند إلى الجهل لا يعذر ، لا يقال إنه لم يعذر لعلمه بأن لكل أمّة نكاحاً وعقداً كما يرشد إليه الاستفهام للتقرير والتوبيخ في قوله ( عليه السلام ) « أما علمت أن لكل أمة نكاحاً » لأنا نقول علمه بذلك لا يخرجه عن الجهل لأنه توهم أن النكاح المبيح للوطي هو النكاح الشرعي المستند إلى نبي من الأنبياء وأن نكاح المشرك لا يبيح .