مولي محمد صالح المازندراني

342

شرح أصول الكافي

أخاه فقتله ، فتشعب من ذلك حبُّ النّساء وحبُّ الدنيا وحبُّ الرئاسة وحبُّ الرَّاحة وحبُّ الكلام وحبُّ العلوّ والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهنَّ في حبِّ الدُّنيا فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حبُّ الدُّنيا رأس كلِّ خطيئة والدُّنيا دنياءان : دنيا بلاغ ودنيا ملعونة . * الشرح : قوله ( عن الزهري محمّد بن مسلم بن عبيد الله ) هو محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحرث بن شهاب بن زهرة بن الكلاب وهو بدل عن الزهري ، وفي بعض النسخ : « عن الزهري عن محمّد بن مسلم » . والظاهر أن لفظة « عن » زائدة من قلم الناسخ ، ويؤيده أن هذا الحديث ذكر متناً وسنداً في باب « ذم الدنيا والزهد فيها » وليست فيه هذه اللفظة ، والزهري على تقدير وجودها مشترك بين ستة رجال ( 1 ) أكثرهم ضعيف وهم إبراهيم بن سعد وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، ومسور ابن مخرمة ، ومحمّد بن قيس ، وعبد الله بن أيوب ، ومطلب بن زياد ، والأخيران ثقتان ، بقي شيء وهو أن في باب الذم محمّد بن مسلم بن شهاب وهذا مع كونه غير مذكور في كتاب الرجال على ظني ، غير موافق لما هو في هذا السند ولعله نسبة إلى جدّه السابق ، والله أعلم . ( ما من عمل بعد معرفة الله عزّ وجلّ ومعرفة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من بغض الدنيا ) دل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل لجميع الأعمال ، والأصل أفضل من الفرع ، ويدخل في معرفة الرسول معرفة الإمام ، وأريد ببغض الدنيا تحقيرها وكراهتها والإعراض عن متاعها وزينتها . ( فإن لذلك لشعباً كثيرة وللمعاصي شعب ) الظاهر أنه تعليل لكونه بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل الأعمال . وأن ذلك إشارة إلى بغض الدنيا وأن المراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق والأعمال الفاضلة ، وبالشعب الثانية أنواع المعاصي ، والأولى مندرجة تحت بغض الدنيا والثانية مندرجة تحب حبها ، فبغضها أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة مثل التواضع المقابل للكبر والقنوع المقابل للحرص ، وقس على هذا ، وبحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذائل كثيرة وهي الكبر إلى آخر ما ذكر ، ولذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « والله لدنياكم أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم » العراق بضم العين : جمع عرق بفتح العين وسكون الراء ، وهو عظم أكل

--> 1 - قوله « مشترك بين ستة رجال » لا وجه لترديد الشارح وتتعتعه ، والزهري محمّد بن مسلم تابعي من مشاهير رجال العامة وفقهائهم مع ميله إلى زين العابدين ( عليه السلام ) ، وعدوه من الفقهاء السبعة ، وروي في بعض الروايات ما يدل على نصبه وهو بعيد . كانت ولادته سنة اثنتين وخمسين ، ومات سنة أربع وعشرين ومائة . ( ش ) .