مولي محمد صالح المازندراني

340

شرح أصول الكافي

الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقّاها إلاّ الصابرون * فلما خسف الله به وبداره الأرض أصبح الذين تمنَّوا مكانه بالأمس يقولون ويكأنّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ) وانتفاء الخسف بأهل الأموال والتجبر من هذه الأمة لا يوجب انتفاء عقوبتهم في الآخرة فينبغي للمؤمن أن لا ينظر إلى أموالهم ولا يتمنى مثل أحوالهم . ( ومن لم ير لله عزّ وجلّ عليه نعمة إلاّ في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه ) لأن نعم الله عليه غير المذكورات التي وجدها أو فقدها كثيرة جليلة باطنة وظاهرة فيجب أن ينظر إليها ويرضى عن ربه ويشكر له وأن لا يغفل عنها ولا يسلبها ، فإن سلبها فقد كفر وقصر في شكرها الذي من أعظم أعماله واستحق بذلك نزول العذاب . 6 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله عن يعقوب بن يزيد ، عن زياد القندي ، عن أبي وكيع ، عن أبي إسحاق السبيعيِّ ، عن الحارث الأعور ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ الدِّينار والدِّرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم . * الشرح : قوله ( إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم ) حبهما وصرف العمر في تحصيلهما وتحصيل ما يتوقف عليهما من أمتعة الدنيا ومشتهياتها ولذاتها وفي حفظ جميع ذلك من المهلكات العظيمة التي أهلكت كثيراً من السابقين لأنه صرف قلوبهم وجوارحهم عن التفكر في أمر الآخرة والأعمال النافعة فيها وبعثهم على الأخلاق والأعمال الرذيلة كالظلم والحسد والحقد والعداوة والفخر والكبير والبخل ومنع الحقوق إلى غير ذلك مما لا يحصى ، وإذا أخذا منهم قهراً بالموت وأعطيا غيرهم بقوا هالكين مغمومين ، أما أولاً فللفراق عن محبوبهم وأما ثانياً فلمصاحبة رذائل الأخلاق والأعمال التي بمنزلة الحيات تؤذيهم وتنهشهم أبداً ، وأما ثالثاً فلفوات الأخلاق والأعمال النافعة الموجبة للسعادة أبداً وذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وفعلهما بكم كفعلهما بهم لأن أفعالهما متشابهة وآثارهما متقاربة ، وقيل : أوّل درهم ودينار ضرب أخذه إبليس ووضعه على عينه وقبّله وقال : من أحبك فهو عبدي . 7 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يحيى بن عقبة الأزدي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : مثل الحريص على الدُّنيا مثل دودة القزِّ ، كلّما ازدادت من القزِّ على نفسها لفّاً كان أبعد لها من الخروج حتّى تموت غمّاً . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أغنى الغنى من لم يكن للحرص أسيراً . وقال : لا تشعروا قلوبكم الاشتغال بما قد فات فتشغلوا أذهانكم عن الاستعداد لما لم يأت .