مولي محمد صالح المازندراني
337
شرح أصول الكافي
باب حب الدنيا والحرص عليها 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن درست بن أبي منصور عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : رأس كلِّ خطيئة حبُّ الدُّنيا . * الشرح : قوله ( رأس كل خطيئة حب الدنيا ) لأن كل خصال الشر مطوية في حب الدنيا وكل ذمائم القوة الشهوية والغضبية مندرجة في الميل إليها ; ولذا قال الله عزّ وجلّ : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) ولا يمكن التخلص من حبها إلاّ بالعلم بمقابحها ومنافع الآخرة وتصفية النفس وتعديل القوتين . 2 - عليُّ ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن حمّاد بن بشير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها ، أحدهما في أوّلها والآخر في آخرها بأفسد فيها من حبِّ المال والشرّف في دين المسلم . * الشرح : قوله ( ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها أحدهما في أوّلها والآخر في آخرها بأفسد فيها من حبِّ المال والشرّف في دين المسلم ) شبه حب المال والشرف والجاه بالذئب الضاري المهلك المعتاد بأكل اللحوم في الإفساد والإهلاك لقصد الإيضاح لأن حبهما يشغل القلب عن ذكر الله وما يوجب القرب منه ويقيده بلذة الإقبال إلى الخلق وإقبالهم إليه ويبعثه على ملازمة الفساق من أهل الدنيا وأمراء الجور والمداراة معهم ومخالفة ظاهره لباطنه ; ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « حب الجاه والمال ينبتان في القلب النفاق كما ينبت الماء البقل » ويتولد منه جميع الأخلاق الذميمة كالحقد والحسد والعداوة والرياء والكبر والعجب ونحوها . 3 - عنه ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع ، هذا في أوَّلها وهذا في آخرها بأسرع فيها من حبِّ المال والشّرف في دين المؤمن . 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى ، الخزّاز ، عن غياث ابن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الشيطان يدير ابن آدم في كلِّ شيء فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته .