مولي محمد صالح المازندراني
328
شرح أصول الكافي
12 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن غير واحد ، عن عليِّ بن أسباط ، عن عمّه يعقوب بن سالم ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما الكبر ؟ فقال : أعظم الكبر أن تسفه الحقّ وتغمص النّاس ، قلت : وما سفه الحقّ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله . 13 - عنه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن عمر بن يزيد ، عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّني آكل الطعام الطيّب وأشمُّ الرِّيح الطيّبة وأركب الدابّة الفارهة ويتبعني الغلام فترى في هذا شيئاً من التجبُّر فلا أفعله ؟ فأطرق أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثمَّ قال : إنّما الجبّار الملعون من غمص الناس وجهل الحقّ . قال : عمر : فقلت : أمّا الحقُّ فلا أجهله ، والغمص لا أدري ما هو ، قال : من حقّر الناس وتجبّر عليهم فذلك الجبّار . * الشرح : قوله ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّني آكل الطعام الطيّب وأشمُّ الرِّيح الطيّبة وأركب الدابّة الفارهة ) أي النشيطة الحادة والخفيفة القوية . ( ويتبعني الغلام فترى في هذا شيئاً من التجبُّر فلا أفعله - . . . إلى آخره ) كأن السائل توهم أو شك في أن محبة هذه الأمور تجبّر وتكبّر ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنها ليست تجبراً وتكبراً وأنهما إنكار الحق وتحقير الناس ، كيف وقد نقل في باب التجمل « إن الله جميل يحب الجمال » يعني أنه تعالى جميل الفعال يحب منكم التجمل والتزين وإظهار نعمه وعدم الحاجة إلى الغير . ثم إن الأمور المذكورة ونحوها وإن لم تكن في ذواتها تجبراً إلاّ أنها في أكثر الناس مفضية إليه ; فلذلك أطرق ( عليه السلام ) ولم يجبه بأنها تجبّر أولاً وأتى بجواب على وجه كل يشعر بأنها من حيث هي ليست تجبراً ، ولو تبعها فرد من هذا الكلي فإنما هي مذمومة لأجل ذلك لا لذاتها . 14 - محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثة لا يكلّمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم : شيخٌ زان ، وملكٌ جبّار ومقلٌّ مختال . * الشرح : قوله ( ثلاثة لا يكلّمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم شيخٌ زان وملكٌ جبّار ومقلٌّ مختال ) معنى لا يكلمهم أنه لا يكلمهم كلام رضى بل كلام سخط مثل ( اخسؤوا فيها ولا تكلّمونِ ) وقيل : لا يكلمهم بلا واسطة ، وقيل : هو كناية عن الإعراض والغضب فإن من غضب على أحد قطع كلامه ، ومعنى « لا ينظر إليهم » أنه لا ينظر إليهم نظر الكرامة والعطف والبر والرحمة والإحسان لضعتهم وحقارتهم عنده وقلة قدرهم لديه . وليس المراد نفي الرؤية لأنه