مولي محمد صالح المازندراني
304
شرح أصول الكافي
باب اختتال الدنيا بالدين 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن يونس بن ظبيان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ الله عزّ وجلّ يقول : ويل للّذين يختلون الدُّنيا بالدّين ، وويل للّذين يقتلون الّذين يأمرون بالقسط من النّاس ، وويل للّذين يسير المؤمن فيهم بالتقيّة ، أبي يغترُّون أم عليَّ يجترئون ، فبي حلفت لاُتيحنَّ لهم فتنة تترك الحليم منهم حيران . * الشرح : قوله ( ويل للذين يختلون الدنيا بالدين ) أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة يقال : ختله يختله إذا خدعه ( أبي يغترون ) أي يظنون الأمن ولا يتحفظون من الذنب . تقول : اغتررت به إذا ظننت الأمن ولم تتحفظ ( أم على يجترئون ) اجترأ عليه - بالهمز - : أسرع بالهجوم عليه من غير توقف ، والاسم الجرأة ، وهو جريء بالهمز أيضاً على فعيل . ( فبي حلفت لأتيحن ) أي لأقدرن ، من « الإتاحة » وهي التقدير ( لهم فتنة تترك الحليم منهم حيران ) الحلم : الأناة ، والحليم من لا يستخفه شيء من مكاره النفوس ولا يستفزه الغضب . والفتنة : المحنة والابتلاء ، وأصلها من قولهم : فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته بالنار لتبين الجيد من الردي وهي قد تكون في حال الحياة الدنيا ; وفسّرها السهروردي بأنها الابتلاء مع ذهاب الصبر والرضا والوقوع في الآفات والمهلكات والإصرار على الفساد ، وترك اتباع طريق الهدى ، وقد تكون في الممات وفسّرها بعضهم بأنها ما يرد في حال الاحتضار من سوء الخاتمة الذي يضطرب منه قلوب العارفين ، وبعضهم بأنها ما يرد في البرزخ وما بعده من الشدائد والعذاب وسوء المعاملة والمضايقة في الحساب وغيرها .