مولي محمد صالح المازندراني

289

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله ( ثلاث ملعونات ) كأن لعنها كناية عن ذمها وقبحها أو مجاز بجعل سبب اللعن ملعوناً مطروداً . ( ملعون من فعلهن ) دل على أنه يجوز لنا أن نلعنه ( المتغوط في ظل النزال ) هو الظل الذي يستظل به الناس ويتخذونه مقيلاً ومناخاً . ( والمانع الماء المنتاب ) الماء المفعول أول للمانع إما مجرور بالإضافة من باب الضارب الرجل أو منصوب على المفعولية . والمنتاب أي صاحب نوبة منصوب على أنه مفعول ثان من الانتياب افتعال من النوبة . وجوز بعضهم أن يكون اسم مفعول صفة للماء من انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد أخرى ، والماء المنتاب هو الماء الذي يرد عليه الناس متناوبة ومتبادلة لعدم اختصاصه بأحدهم كالماء المملوك المشترك بين جماعة فلعن المانع لأحدهم في نوبته ، والماء المباح الذي ليس ملكاً لأحدهم كالغدران في البوادي ، فإذا ورد عليه الواردون كانوا فيه سواء فيحرم لأحدهم منع الغير في التصرف فيه على قدر الحاجة لأن في المنع تعريض مسلم للتلف فلو منع حل قتاله ، فإن لم يقو الممنوع على دفع المانع حتى مات عطشاً فهو في حكم من حبس ظلماً حتى مات جوعاً أو عطشاً . ( والسادّ الطريق المقربة ) المقربة بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء ، ونظيره من طريق العامة : « من غيّر المقربة فعليه لعنة الله » ومن طريقهم أيضاً : « ثلاث لعينات رجل عوّر طريق المقربة » قال الزمخشري في الفائق : المقربة المنزل وأصلها من القرب وهو السير إلى الماء ، ونقل عن صاحب النهاية أن المقربة طريق صغير ينفذ إلى طريق كبير ، وجمعها المقارب وهو هنا أنسب من الأوّل وتأنيث ضمير الطريق هنا وتذكيره في الخبر الآتي باعتبار أن الطريق يؤنث ويذكر . 12 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث ملعون من فعلهنَّ : المتغوِّط في ظلِّ النزال ، والمانع الماء المنتاب ، والسّاد الطريق المسلوك . 13 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن يزاد ، وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعاً عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي حمزة ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا اُخبركم بشرار رجالكم ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، فقال : إنَّ من شرار رجالكم البهّات الجريء الفحّاش ، الآكل وحده ، والمانع رفده ، والضارب عبده ، والملجئ عياله إلى غيره .