مولي محمد صالح المازندراني

277

شرح أصول الكافي

مدعيه وليفرق بينه وبين المعجزة . ( والزنا ) لا يبعد إلحاق اللواط والمساحقة به ( واليمين الغموس الفاجرة ) هي اليمين الكاذبة على ما مضى وليس فيها كفارة لشدة الذنب فيها فكأنه مغموس في الذنب لحلفه كاذباً على علم منه . ( والغلول ) هو لغة : الخيانة ، وعرفاً الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ، وكل من خان في شيء خفية فقد غل ، يقال : غل غلولاً من باب قعد ، وأغل إغلالاً في المغنم ، وقال ابن السكيت : لم يسمع في المغنم إلاّ غلَّ ثلاثياً وهو متعد في الأصل لكن أميت مفعوله فلم ينطق به ، وقال نفطويه : سمي غلولاً لأن الأيدي منها مغلولة محبوسة كأنها مجعول فيها غل وهو بالضم طوق من حديد يجمع أيدي الأسير إلى عنقه ، ولا يبعد إلحاق الغصب والسرقة به لأنه إذا كان كبيرة مع الشركة فهما أولى منه بذلك مع عدم الشركة . ( ومنع الزكاة المفروضة ) أما غير المفروضة لا عقوبة في منعه وانما الغبن فيه هو الحرمان من ثوابه ( لأن الله عزّ وجل يقول : ) ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم ( فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) الكنز لغة : جمع المال وادخاره ، وعرفاً : المال المذخور المحفوظ تحت الأرض أو فوقها وبعض الأصحاب خصه بالأوّل لكن قال : لعل المراد هنا حفظه مطلقاً وعدم انفاقه فيكون ( ولا ينفقونها ) بياناً للمقصود وقوله ( فبشرهم ) خبر للموصول ، والفاء لتضمن الموصول معنى الشرط ، و ( يوم تحمى ) منصوب على الظرف بعامل محذوف على أنه صفة لعذاب أي بعذاب أليم كائن يوم يحمى ، والضمائر المؤنثة إما راجعة إلى الكنوز المفهومة من سياق الكلام أو إلى كل واحد من الذهب والفضة ، والتأنيث باعتبار الفضة أو باعتبار الكثرة أو إلى الفضة لقربها ، وفهم حكم الذنب بالطريق الأولى . وقال بعض الأصحاب : اختيار هذه الأعضاء لأن الجبهة كناية عن الأعضاء المقاديم المواجهة ، والجنوب كناية عن الأيمان والشمائل ، والظهور كناية عن الأعضاء المتأخرة ، فاستوعب الكي البدن كله وفيه أقوال أخر ، ولعل الاستشهاد بالآية باعتبار أن المراد بالكنز وعدم الإنفاق منع الزكاة فيكون فيها إشارة اجمالية إلى وجوب الزكاة في الذهب والفضة ، وتفصيل شرائط الوجوب والنصاب وقدر المخرج مذكور في محله . ( وشهادة الزور ) وهي الشهادة بغير علم عمداً سواء طابقت الواقع أم لا ، وتفسيرها بالشهادة بالكذب ليس بشيء لأنه تفسير بالأخص ، ولو استندت بالشهادة إلى شبهة كرؤيتهم إياه وقد ظهرت فيه آثار الموت وعلاماته فظنوا أنه مات فشهدوا بموته فالظاهر أنها ليست شهادة زور تعدّ من