مولي محمد صالح المازندراني

263

شرح أصول الكافي

كان على بطنها سُلب الإيمان فإذا قام رُدَّ إليه فإذا عاد سُلب ، قلت : فإنّه يريد أن يعود ؟ فقال : ما أكثر من يريد أن يعود فلا يعود إليه أبداً . * الشرح : قوله ( قلت فإنه يريد أن يعود - . . . إلى آخره ) توهم أن إرادة العود إلى الفعل مثله فدفعه ( عليه السلام ) بأنه لليس كذلك وهو لا ينافي أن هم العود معصية باعتبار ترك التوبة . 7 - يونس ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم ) قال : الفواحش الزِّنا والسّرقة ، واللّمم : الرَّجل يلمّ بالذَّنب فيستغفر الله منه . قلت : بين الضّلال والكفر منزلة ؟ فقال : ما أكثر عرى الإيمان . * الشرح : قوله ( الفواحش الزنا والسرقة ) الزنا بالكسر والقصر والسرقة مثل كلمة والفعل من باب ضرب ، والفاحشة منها : كل ما اشتد قبحه من الكبائر كالزنا بالمحارم أو مطلقاً وتخصيصها بالذكر بعد ذكر الكبائر الشاملة لها للاهتمام بالزجر عنهما لكونهما أشد قبحاً وأكثر وقوعاً ( واللمم ) بفتحتين مقاربة الذنب وقيل هو الصغائر وقيل هو أن يفعل الصغيرة ثم لا يعاوده كالقبلة والوطء بين الفخذين وغيرها مما تكفره الصلاة وقيل هو أن يلم بالشيء ولا يفعله ( قلت بين الضلال والكفر منزلة ؟ فقال : ما أكثر عرى الإيمان ) كان المراد إثبات المنزلة بينهما بأن الضال من دخل في الاسلام ولم يدخل في الإيمان ، والكافر من لم يدخل في الاسلام فبينهما منزلة عريضة هي الإيمان ( 1 ) وله مراتب كما أشار إليه بقوله « ما أكثر عرى الإيمان » وهي أركان الإيمان وآثاره التي بها يكمل الإيمان ويستقر على سبيل تشبيهها بعروة الكوز في احتياج حمله إلى التمسك بها فالإيمان بجميع مراتبه منزلة بينهما ، ويحتمل أن يراد بالكفر أعم من الخروج من الإيمان وترك رعاية شيء من آثاره ، وإطلاقه على هذا المعنى الأعم شايع كما سيجيء ، وحينئذ الإيمان الحقيقي وهو المقرون بجميع آثاره منزلة بينهما ، والله يعلم . 8 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرَّحمن بن الحجّاج ، عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكبائر ، فقال : هنَّ في كتاب عليّ ( عليه السلام ) سبع : الكفر بالله وقتل

--> 1 - قوله « منزلة عريضة هي الإيمان » اثبات المنزلة بين الكفر والإيمان مذهب بعض المعتزلة وغيرهم على نفيها ولما كان لفظ الرواية يوهم موافقة قول المعتزلة أوّلها الشارح بوجه لا يخالف إجماع الشيعة وأكثر العامة لأنا لم نر أحداً من علمائنا يثبت واسطة بين الإيمان والكفر ، فقال جميع المراتب المتصورة هي من الإيمان وللايمان درجات . ( ش ) .