مولي محمد صالح المازندراني

247

شرح أصول الكافي

درهم فكل سبعة مثاقيل عشرة دراهم ، ومثقال الشيء ميزانه ، وهو المراد هنا يعني أن تلك الخصلة إن تك في الصغر كحبة خردل وتك في أخفى مكان من المذكور وغيره كفوق السماوات وقعر البحار وتحت الأرضين يأت بها الله ، ويحضره ليحاسب عليها إن الله لطيف عالم بلطائف الأمور وأمكنتها ، نافذ قدرته فيها ، خبير بدقائق الأشياء وحقائقها ، وقال بعض المحققين : خفاء الشيء إما لغاية صغره ، وإما لاحتجابه ، وإما لكونه بعيداً ، وإما لكونه في ظلمة فأشار إلى الأوّل بقوله : ( مثقال حبة من خردل ) وإلى الثاني بقوله ( فتكن في صخرة ) وإلى الثالث بقوله ( أو في السماوات ) وإلى الرابع بقوله ( أو في الأرض ) . 11 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة ، عن سليمان بن طريف ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إنَّ الذَّنب يحرم العبد الرزق . 12 - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ الرجل ليذنب الذّنب فيدرءُ عنه الرزق وتلا هذه الآية : ( إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون ) . * الشرح : قوله ( إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق وتلا هذه الآية ( إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ) اللام في الذنب للجنس باعتبار تحققه في ضمن أي فرد كان وإن كان صغيراً بل وإن كان خلاف مروة كما يدل عليه ظاهر الآية وتفسيرها كما ذكره الطبرسي في جامع الجوامع ( إنا بلوناهم ) أي أهل مكة بالجوع والقحط بدعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما بلونا أصحاب الجنة وهم إخوة كان لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء يمن بفرسخين فكان يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي وكان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل وما في أسفل الأكداس وما أخطأه القطاف من العنب وما بقي من البساط الذي يبسط تحت النخلة إذ أصرمت فكان يجتمع له شيء كثير ، فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ، ونحن أولو عيال ليصرمنها مصبحين داخلين في وقت الصباح خفية عن المساكين ولا يستثنون أي لم يقولوا إن شاء الله في يمينهم فأحرق الله جنتهم . وإنما سمي ذلك استثناء وهو شرط لأن معنى قولك لأخرج إن شاء الله ولا أخرج إلاّ أن يشاء الله واحد ، فطاف طائف أي هلاك أو بلاء وهم نائمون أي في حال نومهم . 13 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا أذنب الرّجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت وإن زاد زادت