مولي محمد صالح المازندراني
237
شرح أصول الكافي
القرية التي أمطرت عليها مطر السوء بعد التقليب ، أو لغلبة غيظه على ذلك المحل ، ثم إنه يعود بعد الفراغ كما دل عليه بعض الروايات إن بقي إيمانه ويقع بينهما مقاولة مرة بعد أخرى ، وقد لا يعود إن كان الذنب موجباً لزوال الايمان بالكلية ، وبالجملة : الإنسان مريض ، والمعصية بمنزلة المرض ، والطاعة بمنزلة الدواء ، والملك بمنزلة طبيب يدله على الدواء ، والشيطان بمنزلة عدو يأمره بتناول الداء ، والمريض إذا لم يعمل بما يأمره الطبيب الحاذق المشفق وعمل بما يأمر به العدو الجاهل تركه الطبيب بحاله ويصرف عنه عنان عنايته وإقباله ، اللّهم إني أسألك نصرة الملك وصلاح العمل وأطلب منك الدراية والهداية ، وأعوذ بك من إغواء الشيطان في البداية والنهاية ، إنك قريب مجيب . 3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من مؤمن إلاّ ولقلبه اُذنان في جوفه : اُذنٌ ينفث فيها الوسواس الخنّاس واُذن ينفث فيها الملك ، فيؤيّد الله المؤمن بالملك ، فلذلك قوله : ( وأيّدهم بروح منه ) . * الشرح : قوله ( ما من مؤمن إلاّ ولقلبه أذنان في جوفه أذن ينفث فيها الوسواس الخناس وأذن ينفث فيه الملك ) . في طريق العامة « أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » قال الأزهري : معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حياً كما لا يفارقه دمه ، وقال : هذا على طريق ضرب المثل ، وجمهورهم حملوه على ظاهره وقالوا : إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق إلى باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجري في العروق ( 1 ) التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف
--> 1 - قوله « بلطافة هيئته فيجري في العروق » كل لفظ لا يقبل الحمل على المعنى المادي الجسماني يؤول عند بعض أهل الظاهر ، والثابت في ذهن الجمهور أن الشيطان موجود جسماني كأفراد الإنسان والحيوان ، فإن قيل لهم : كيف لا يرى ؟ قالوا : إنه لطيف كالهواء . وإن قيل : كيف يدخل من الباب المسدود في البيت الذي لا منفذ له إلى الخارج ؟ قالوا : إنه للطافته يقدر على النفوذ من المنافذ الضيقة كالدخان . فإن قيل : إن فرض عدم المنافذ أصلا بحيث لا يكون دخول الهواء والدخان بل الرائحة ممكناً ؟ قالوا : يمكنه للطافته أن يعبر الجدر من غير أن يشقها للطافته ولا يستحيل تداخل الجسمين من غير خرق والتيام . فإن قيل : الجسم اللطيف بهذه اللطافة كيف يقدر على الأفعال الشديدة التي يعجز عنه أقوياء الإنس كما فعلوا لسليمان ؟ قالوا : لا منافاة بين اللطافة والقدرة ، وهكذا يقال فيما لو اعترضوا على دخوله في العروق وأنه يزاحم الدم الجاري والروح البخاري الساري في العروق قالوا : إنه للطافته لا يزاحم الأجسام الأخر ، وأهل المعرفة أيضاً يوافقون الجمهور في جميع ذلك فإنهم يقولون ليس سنخ أجسام الشياطين من سنخ هذه الأجسام المشهودة ولذلك ينفذون في الحس المشترك في النوم من غير طريق الحواس الظاهرة ، وهذا النفوذ غير ممكن في الأجسام المادية ولكن المتوسطين من أهل الظاهر يتحيرون ولا يجدون طريقاً للتخلص إلاّ بإنكار بعض ما ورد في الأخبار المستفيضة أو تأويلها بوجه متعسف بعيد نظير ما نقله الشارح عن الأزهري ، وهذا طريق خطر والسلامة في التسليم . ( ش ) .