مولي محمد صالح المازندراني

216

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله ( مثل المؤمن كمثل خامة الزرع تكفئها الرياح كذا وكذا وكذلك المؤمن تكفئه الأوجاع والأمراض ) مرَّ شرحه في باب أن المؤمنين صنفان . ( ومثل المنافق كمثل الإرزبة المستقيمة التي لا يصيبها شيء حتى يأتيه الموت فيقصفه قصفاً ) الإرزبة بكسر الهمزة مع التثقيل والجمع أرازب وفي لغة : مرزبة بميم مكسورة مع التخفيف ، والعامة تثقل مع الميم ، قال ابن السكيت : وهو خطأ ، والجمع مرازب بالتخفيف أيضاً وهي عصية من حديد يكسر بها الحجر والمدر والقصف : الكسر ، تقول قصفت العود قصفاً فانقصف مثل كسرته فانكسر وزناً ومعنى وربما استعمل لازماً أيضاً فقيل قصفته فقصف ، والمقصود من هذا التمثيل أن المنافق يؤخذ بغتة أخذاً شديداً وهو أشد أنواع الأخذ . ومثل هذه الرواية رواها مسلم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال « مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تكفئها الرياح تصرعها مرة وتعدلها حتى يأتيه أجله ، ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية التي لا تصيبها حتى يكون انجعافها مرة واحدة » وفي رواية أخرى « مثل الكافر » قال عياض : الخامة هي الزرع أول ما ينبت ، ومعنى « تُكفيها » بضم التاء : تميلها الريح وتلقيها بالأرض كالمصروع ثم تقيمه يقوم على سوقه ، ومعنى المجذية : الثابتة ، يقال أجذى يجذى ، والانجعاف : الانقطاع ، يقال : جعفت الرجل صرعته . وقال محي الدين : الأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء : شجر معروف بالشام ويسمى بالعراق الصنوبر ، والصنوبر انما هو ثمره وسمّي الشجر باسم ثمره ، وحكى الجوهري في راء الأرزة بالفتح ، وقال بعضهم هي الآرزة بالمد وكسر الراء على وزن فاعلة ، وأنكره أبو عبيد ، قال أهل اللغة : الآرزة بالمد : النابتة ، وهذا المعنى صحيح هاهنا ، فإنكار أبي عبيد إنكار الرواية لا إنكار اللغة ، وقال أبو عبيد : شبه المؤمن بالخامة التي تميلها الريح لأنه يرزأ في نعمته وأهله وماله ، وشبه الكافر بالأرزة لأنه لا يرزأ في شيء حتى يموت ، وإن رزىء لم يوجر حتى يلقى الله تعالى بذنوب جمة . 26 - عليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً لأصحابه : ملعون كلُّ مال لا يزكى ، ملعونٌ كلُّ جسد لا يزكّى ولو في كلِّ أربعين يوماً مرَّةً ، فقيل : يا رسول الله أمّا زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد ؟ فقال لهم : أن تصاب بآفة ، قال : فتغيّرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه ، فلمّا رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم : أتدرون ما عنيت بقولي ، قالوا : لا يا رسول الله ، قال : بلى الرجل يخدش الخدشة وينكب النكبة ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة وما أشبه هذا - حتّى ذكر في حديثه اختلاج العين - .