مولي محمد صالح المازندراني
196
شرح أصول الكافي
باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ المؤمن ليسكن إلى المؤمن ، كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد . * الشرح : قوله ( إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد ) كما أن للظمآن اضطراباً في فراق الماء وكمال ميل إلى طلبه وسكوناً واستقراراً عند وجدانه وانتفاعاً به في حياة روحه كذلك للمؤمن بالنسبة إلى المؤمن ، وفيه تشبيه للمعقول بالمحسوس لزيادة الإيضاح ، وهذا السكون ينشأ من أمرين أحدهما الاتحاد في الجنسية للتناسب في الطبيعة والروح كما مر ، والمتجانسان يميل أحدهما إلى الآخر وكل ما كان التناسب والتجانس أكمل كان الميل أعظم كما نقل : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » وثانيهما المحبة لأن المؤمن لكمال صورته الظاهرة والباطنة بالعلم والايمان والأخلاق والأعمال محبوب القلوب وتلك الصورة فتدرك بالبصر والبصيرة ، وقد يكون سبباً للمحبة والسكون بإذن الله تعالى وبسبب العلاقة في الواقع وإن لم يعلم تفصيلها .