مولي محمد صالح المازندراني
186
شرح أصول الكافي
على أنه لا يجوز الصلاة في السبخة وهو محمول على الكراهة . ( ونظر إلى غلام يرعى جداء ) قال بعض أهل اللغة : الجدى الذكر من أولاد المعز ، والأنثى : عناق وقيده بعضهم بكونه في السنة الأولى والجمع أجد وجداء مثل دلو وأدل ودلاء والجدي بالكسر لغة ردية ( فقال والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود ) يظهر منه أن الصاحب ( عليه السلام ) مع كثرة المنتسبين إليه من الشيعة لا يكون له شيعة في الواقع بهذا العدد وإلا لما وسعه القعود لعدم الفرق بينه وبينه ( عليهما السلام ) . 5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروإن عن سماعة بن مهران قال : قال لي عبدٌ صالحٌ صلوات الله عليه : يا سمعة أمنوا على فرشهم وأخافوني أما والله لقد كانت الدنيا وما فيها إلاّ واحدٌ يعبد الله ولو كان معه غيره لأضافه الله عزّ وجلّ إليه حيث يقول : ( إنَّ إبراهيم كان اُمّة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين ) فغبر بذلك ما شاء الله ثمّ إنَّ الله آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة أما والله إنَّ المؤمن لقليل وإنَّ أهل الكفر لكثيرٌ أتدري لم ذاك ؟ فقلت : لا أدري جعلت فداك فقال : صيّروا أنساً للمؤمنين ، يبثون إليهم ما في صدورهم فيستريحون إلى ذلك ويسكنون إليه . * الشرح : قوله ( يا سماعة أمنوا على فرشهم وأخافوني ) شكاية من الفرقة المتشيعة حيث أذاعوا الأسرار وأخافوه من الأمراء الأشرار ، وأشار إلى قله وجود عبد خالص لله بقوله : ( أما والله لقد كانت الدنيا وما فيها إلاّ واحد يعبد الله ) الواو للحال « وما » نافية . ( ولو كان معه غيره ) من أهل الايمان لإضافة الله عزّ وجلّ إليه لأن الغرض ذكر أهل الايمان التارك للشرك فلو كان معه غيره لذكره . ( حيث يقول ( ان إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين ) الأمة : الجماعة من الناس وأتباع الأنبياء ( عليهم السلام ) والجمع أمم مثل غرفة وغرف ، ويطلق على عالم دهره ، المنفرد بعلمه ، الجامع للخير ، المقتدي لغيره ، كما في المصباح وكنز اللغة وغيرهما ، وهذا هو المراد هنا ، والقنوت : الدعاء والعبادة ، والحنيف : المسلم لأنه مائل إلى الدين المستقيم ، والناسك أيضاً ( فغبر بذلك ما شاء الله ) غبر غبوراً من باب قعد : مضى ، وقد يستعمل فيما بقي أيضاً فيكون من الأضداد . وقال الزبيدي : غبر غبوراً : مكث وفي لغة بالمهملة للماضي وبالمعجمة للباقي ( أما والله إن المؤمن لقليل وإن أهل الكفر لكثير ) المراد بالمؤمن المؤمن الكامل وبأهل الكفر من