مولي محمد صالح المازندراني
185
شرح أصول الكافي
والاقران والمؤمن كذلك لأنه بعد عن أهل الايمان وسكن في منزل أهل الكفر والعصيان . 3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لأبي بصير : أما والله لو أنّي أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً . * الشرح : قوله ( أما والله لو أني أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً ) دل على أن المؤمن الكامل الذي يستحق أن يكون صاحب السر قليل وأن التقية وإخفاء السر صدرا منه ( عليه السلام ) وأنهما كانا من أكثر من يدعي الايمان كما كانا من أهل الكفر والطغيان وأخبار شكايتهم ( عليهم السلام ) وإخفاء علومهم وأسرارهم عن المتشيعين أكثر من أن تحصى . 4 - محمّد بن الحسن ، وعليُّ بن محمّد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن سدير الصيرفي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له : والله ما يسعك القعود ، فقال : ولم يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك والله لو كان لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما لك من الشيعة والأنصار والموالي ما طمع فيه تيم ولا عديّ . فقال : يا سدير وكم عسى أن يكونوا ؟ قلت : مائة ألف ، قال : مائة ألف ؟ قلت : نعم ومائتي ألف ، قال : مائتي ألف ؟ قلت : نعم ونصف الدنيا ، قال : فسكت عنّي ثمَّ قال يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع . قلت : نعم فأمر بحمار وبغل أن يُسرجا ، فبادرت فركبت الحمار ، فقال : يا سدير أترى أن تؤثرني بالحمار ؟ قلت : البغل أزين وأنبل ، قال : الحمار أرفق بي ، فنزلت فركب الحمار وركبت البغل فمضينا فحانت الصلاة ، فقال : يا سدير أنزل بنا نصلّي ، ثم قال : هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيها فسرنا حتّى صرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى غلام يرعى جداء فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود ونزلنا وصلّينا فلمّا فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر . * الشرح : قوله ( يخف عليك أن يبلغ معنا إلى ينبع ) ينبع بفتح الياء وسكون النون وضم الباء الموحدة : قرية بها حصن على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر بين مكة والمدينة ( قلت البغل أزين وأنبل ) أي أكبر وأفضل فهو لذوي الشرف أجدر وأجمل وإنما فعل ذلك تواضعاً له ( عليه السلام ) ورعاية للأدب واختار ( عليه السلام ) الحمار تواضعاً وهضماً لنفسه مع سهولة الركوب والنزول ( فقال يا سدير انزل بنا نصلي . ثم قال هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيها ) الأمر بالنزول أولاً ثم الإعراض عنه للتنبيه