مولي محمد صالح المازندراني
184
شرح أصول الكافي
باب في قلة المؤمن 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن قتيبة الأعشى قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : المؤمنة أعزُّ من المؤمن ولا مؤمن أعزّ من الكبريت الأحمر ، فمن رأى منكم الكبريت الأحمر . * الشرح : قوله ( المؤمنة أعز من المؤمن والمؤمن أعز من الكبريت الأحمر ) أي المؤمنة أقل وجوداً من المؤمن لأن المرأة الصالحة الكاملة في غاية الندرة لضعف عقولهن وشدة ميلهن إلى الدنيا وزينتها وكمال بعدهن عن أحكام الله تعالى ، والمراد بالمؤمن المؤمن الكامل وهو الذي تشبث بالمنجيات وتحرز عن المهلكات بتهذيب الظاهر والباطن عن الرذائل وتحليتها بالفضائل وشاهد جمال الأسرار بعين اليقين بكشف الحجاب ورفع النقاب فاطمأن لها قلبه واستراح بها روحه ، ولا ريب في أن مثله نادر ( فمن رأى منكم الكبريت الأحمر ) فيه مبالغة في قلة وجوده لا في نفيه مع احتماله والكبريت فعليت معروف ( 1 ) . 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن مثنى الحنّاط ، عن كامل التمار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : النّاس كلّهم بهائم - ثلاثاً - إلاّ قليلٌ من المؤمنين والمؤمن غريبٌ - ثلاث مرّات - . * الشرح : قوله ( الناس كلهم بهائم ) في عدم العقل وإدراك الحق لأن المطاعم الحاضرة والمنافع الدائرة واللذات الظاهرة أعمت بصائر قلوبهم عن إدراك الإيمان ونيل العرفان ومشاهدة الإيقان ، وأبعدتهم من الكمالات النفسانية والحقيقة الانسانية والمقامات الروحانية فصاروا يأكلون ويشربون وينكحون غاية همهم بطونهم ونهاية قصدهم فروجهم وهم عن مآل أحوالهم غافلون وعن قبح أعمالهم جاهلون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون . * الشرح : قوله ( المؤمن عزيز ) في بعض النسخ غريب . الغريب من سكن في منزل غيره وبعد عن الأهل
--> 1 - قوله ( والكبريت معروف ) ولكن الكبريت الأحمر غير معروف ويقال إنه جوهر ومعدنه خلف بلاد التبت ، والقدر المسلم أنه كان شيئاً نادر الوجود سواء كان من جنس الجواهر الكريمة أو نوعاً من الذهب أو من اليواقيت الحمراء ، ولا حاجة إلى تحقيق ذلك . ( ش ) .