مولي محمد صالح المازندراني

174

شرح أصول الكافي

قوله ( شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ) لخفاء صوته الدال على لين طبعه ، فإن الصوت الشديد دال على غلظته ولذلك يكون مذموماً كما قال عزّ وجلّ ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) وفي بعض النسخ « من لا يعلو » . ( ولا شحناؤه يديه ) الشحناء العداوة والبغضاء يعني أنهما تحت يده وقدرته يدفعهما باللطف والرفق ( ولا يمتدح بنا معلناً ) امتداح « ستودن » من المدح وهو ثناء أحد بما فيه من الصفات الجميلة خلقية كانت أو اختيارية ، والظاهر أن الباء في « بنا » للتعدية ، ولعل وجه ذلك أن إعلان مدحهم مضرّ لهم وللمادح . ( ولا يجالس لنا عائباً ) لئلا يماثله ولا يشاركه في الإثم والعقوبة وقد أمر الله تعالى بالإعراض عنه ونهى عن مجالسته بقوله ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) وقوله ( قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم اذاً مثلهم ) والآيات الأئمة ( عليهم السلام ) ( ولا يخاصم لنا قالياً ) أي مبغضاً معانداً لأن مخاصمته لا تثمر إلاّ الضرر وزيادة العداوة والبغض ( إن لقي مؤمناً أكرمه ) لإيمانه ، بأنحاء من الإكرام والإعظام . ( وإن لقي جاهلاً هجره ) لجهله وهوانه وللتحرز من أثر جهله ، ويندرج في الجاهل العاصي والعالم الذي لا يعمل بعلمه بل الهجر عنه أولى لأن له قوة رأي يغلب بها على صاحبه بالحيل والتزوير ( قلت جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة ) أي الذين يدعون التشيع وليس لهم معناه وعلاماته . ( قال فيهم التمييز وفيهم التبديل وفيهم التمحيص تأتى عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبددهم ) ذكر ( عليه السلام ) أموراً توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالأعمال والأخلاق الشنيعة في الدنيا والآخرة ، أحدها التمييز بين الثابت الراسخ وغيره يقال مزته ميزاً من باب باع بمعنى عزلته وفصلته من غيره ، والثقيل مبالغة وذلك يكون في المشتبهات نحو ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) وفي المختلطات نحو ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) وتميز الشيء انفصاله من غيره ، وثانيها : التبديل أي تبديل حالهم بحال أحسن أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونوا أمثالهم والله يعلم ، وثالثها : التمحيص وهو الابتلاء والاختبار والتخليص ، تقول : محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه ، وبذلك التميز والاختبار يخرج خلق كثير ، كما يدل عليه ما روي عن ابن أبي يعفور قال « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال نفر يسير ، قلت : والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير ، قال :