مولي محمد صالح المازندراني
164
شرح أصول الكافي
هيآتها كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعته وكرم أخلاقه . هذا الصحيح في وجه التشبيه ، وقيل : وجه التشبيه أنه إذا قطع رأسها ماتت بخلاف غيرها من الشجر ، وقيل : إنها لا تحمل حتى تلقح ولذلك سماها في الحديث عمة فقال « أكرموا عماتكم النخل » وقيل : لأن أحوالها من حين تطلع إلى تمام ثمرها سبعة كأحوال المؤمن من التوبة إلى قرب الحق سبعة : التوبة ثم الاجتهاد ثم الخوف ثم الرجاء ثم الإرادة ثم المحبة ثم الرضا ، وثمر النخل طلع ثم أغريص ثم بلح ثم بسر ثم زهو ثم تمر ثم رطب . 17 - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن اُورمة ، عن [ أبي ] إبراهيم الأعجمي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المؤمن حليم لا يجهل ، وإن جهل عليه يحلم ، ولا يظلم وإن ظلم غفر ، ولا ينجل وإن نجل عليه صبر . * الشرح : قوله ( ولا ينجل وإن نجل عليه صبر ) النجل بالنون والجيم الطعن والشق ، ونجل الناس بثارهم وتناجلوا : تنازعوا ، يعني : إن طعنه أحد وسفه عليه صبر ولم يقابله بمثله . 1 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن منذر بن جيفر ، عن آدم أبي الحسين اللّؤلوئي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المؤمن من طاب مكسبه ، وحسنت خليقته ، وصحّت سريرته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه ، وكفى الناس شرّه ، وأنصف الناس من نفسه . * الشرح : قوله ( المؤمن من طاب مكسبه ) ذكر فيه من خصال المؤمن سبعة أوصاف : الأوّل : طيب كسبه أو محل كسبه وهو يشمل طيب مكسبه للدنيا والآخرة بأن يطلب المعيشة من طريق يجوز شرعاً وعقلاً ولا يطلب زائداً على الكفاف ولا يفنى عمره فيما لا يحتاج إليه ويجعل أعماله موافقة للقوانين الشرعية ويصونها عن العلائق البشرية والشواغل القلبية خالصاً لله . الثاني : حسن الخليقة والطبيعة بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل مثل الحقد والحسد والغضب وغيرها . الثالث : صحة السريرة أي القلب باتصافه بصحة العقائد وتيقظه في جميع الحالات ومراقبته في جميع الحركات والسكنات ، والرابع : إنفاق الفضل من المال وهو ينشأ من تصور فضل الإنفاق والتصديق بأن إمساك الفضل لا ينفعه وإنفاقه لا يضره .