مولي محمد صالح المازندراني
161
شرح أصول الكافي
إشارة إلى السعي في طلب زيادة العلم والمبالغة في تنزيه الظاهر والباطن عن الأعمال والأخلاق القبيحة . والعمل الخالص للخالق موقوف عليهما . فلذلك ذكره بعدهما . ثم الخوف والرجاء إنما يعتبران بعد العمل لأنهما بدونه من أثر الحماقة كما مر ، ولذا أخرهما والخوف بعد العمل منشؤه جواز التقصير فيه وإمكان عدم قبوله . 10 - عدةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عليِّ بن رئاب عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ شيعة عليّ كانوا خمص البطون ، ذُبل الشفاه ، أهل رأفة وعلم وحلم ، يعرفون بالرّهبانيّة ، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد . * الشرح : قوله ( إن شيعة علي ( عليه السلام ) كانوا خمص البطون وذبل الشفاه ) شيعة الرجل بالكسر : أتباعه وأنصاره ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى علياً ( عليه السلام ) وأهل بيته حتى صار اسماً لهم خاصاً . والخمص بالفتح والسكون « لا غر وگرسنه شدن » . يقال خمص البطن مثلثة الميم خمصاً إذا خلا وجاع ، والخمص والخامص والخميص « مرد لاغر وگرسنه » ، والذبل كذلك « خشك شدن لب وبدن ومانند آن » والذبل والذابل مرد خشك لب وبدن ، وهما هنا إما مصدران والحمل للمبالغة ، أو صفتان ، والإفراد لإسنادهما إلى الظاهر ، وأما قراءة خمص بضمتين جمع خميص كرغف جمع رغيف وقراءة ذبل بالضم وفتح الباء المشددة جمع ذابل كطلب جمع طالب فبعيدة . والشفاه جمع شفة بالفتح وقد يكسر وشفتا الإنسان طبقتا فمه ، وذلك منهم لما علموا من أن في البطنة زوال الفطنة وفوات الرقة وحدوث القسوة والكسل عن العمل وصرف العمر في تحصيل الزائد ويمكن أن يكون كناية عن كثرة صيامهم . 11 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن صفوان الجمّال ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حقّ وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل وإذا قدر لم يأخذ أكثر ممّا له . * الشرح : قوله ( إنما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ) أي إذا غضب على أحد لم يتجاوز عما يجوز له من حقه وإذا رضي عن أحد لم يدخله رضاه في باطل بالحماية عنه ، أو إعطائه ما لا يستحقه أو منع الغير عما يستحقه عليه كما يفعله قضاة السوء وحكام الجور ، والمؤمن لا يأثم بشيء من ذلك مع قيام الداعي وهو الغضب والرضا بل يكون على فضيلة العدل في الكل على سواء .