مولي محمد صالح المازندراني

145

شرح أصول الكافي

( ولا يقتفي أثراً ولا يحيف بشراً ) أي لا يتبع أثراً لجهلة لأنهم في واد وهو في واد آخر أو نقل أخبارهم لأنه لغو . ولا يجور بشراً ولا يظلمهم لقيامه على العدل . ( رفيق بالخلق ساع في الأرض عون للضعيف غوث للملهوف ) رفقه بالخلق من توابع سكون قوته الغضبية والشهوية ووقوفهما على العدل ، وسعيه في الأرض لقضاء حوائج المؤمنين وعونه للضعيف وغوثه للملهوف الحزين في دفع الضر عنهما ، وتحصيل النفع لهما من لوازم الكمال في قوته العقلية ( لا يهتك ستراً ولا يكشف سراً ) أي لا يهتك ستر غيره وفيما مرّ ستر نفسه ، والتأكيد محتمل ولا يكشف سر غيره أو سر نفسه أو الأعم لعلمه بأن كشفه ليس من صفات العقلاء وسمات الكرماء ، وبأنه إذا لم يحفظ سره فغيره أولى بأن لا يحفظه . ( كثير البلوى قليل الشكوى ) البلوى والبلية اسمان من « بلاه الله بخير أو شر » إذا اختبره وامتحنه بهما لأنهما شاقان على النفوس ، يدل الرضا بهما والصبر عليهما وترك الشكاية ، على الخلوص في مقام العبودية كما هو شأن الأنبياء والأوصياء ومن يقتفي أثرهم . ( إن رأى خيراً ذكره وإن عاين شراً ستره يستر العيب ويحفظ الغيب ) لعلمه بأن ذكر خير الغير مطلقاً وإن لم يصل إليه وستر شره وإن وصل إليه ، وستر عيبه وحفظ غيبه ، من صفات الكرام ، وخلاف ذلك من نعوت اللئام . ( ويقيل العثرة ويغفر الزلة ) وهما متقاربان ويمكن تخصيص الزلة بالمنطق ، والعثرة بغيره من الأفعال أو تخصيص العثرة بنقض العهد والوعد ، وحمل الزلة على غيره ، والإقالة في الأصل : فسخ البيع تقول : قلته البيع وأقلته إذا فسخته . والمراد هنا التجاوز عن التقصير على سبيل التشبيه والاستعارة ( لا يطلع على نصح فيذره ولا يدع جنح حيف فيصلحه ) أي لا يترك النصح في موضع ينبغي النصح فيه ولا يدع الميل إلى الجور بل يصلحه كما هو شأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ( أمين رصين تقي نقي زكي رضي ) أي أمين لا يضيع ما استحفظه الخلق والخالق من دينه وكتابه وحدوده . رصين لكونه محكماً ثابتاً في أمره ودينه . تقي بالفضائل . نقي عن الرذائل . زكي لكمال قوته العقلية بحيث يدرك المطالب العلية من المبادي الخفية بسهولة لكثرة مزاولتها . رضي عن الله بما قسم له أو مرضى عند الخالق والخلائق . ( يقبل العذر ويجمل الذكر ) قبول عذر الإخوان وإن ضعف من صفات السمحاء وأرباب الايمان ، وإجمال ذكرهم وتحسينه وتكثيره من سمات الصلحاء وأصحاب العرفان . ( ويحسن بالناس الظن ويتهم على الغيب نفسه ) حسن الظن بالمؤمنين أمر مطلوب كما نطق به