مولي محمد صالح المازندراني

140

شرح أصول الكافي

التلخيص فلا يلزم ثبوت أصل الفعل وكذا في البواقي . والحسد إكراه الرجل نعمة الغير وفضيلته وتمني زوالها منه مطلقاً أو منه إليه ، وهو من توابع الجهل بالحكمة الإلهية وعدم الرضا بالقسمة الربانية . والوثب والوثوب « بر جستن » والعامة تستعمله بمعنى المبادرة والمسارعة إلى الأمر والأخذ وهو من لوازم الحمق وخفة العقل ، والسب : القطع والطعن والفحش والشتم وهو من توابع الانحراف عن الاعتدال في القوة الغضبية ، والعيب : النقص والنسبة إليه أيضاً فهو لازم ومتعد ، يقال : عاب المتاع عيباً فهو عايب وعابه صاحبه فهو معيب ومعيوب ، والفاعل من هذا عائب وعياب للمبالغة ، والاغتياب ذكر الغايب بما يكرهه وهو فيه ، وإن لم يكن فيه فهو التهمة ، وهما من توابع الطغيان في القوة الشهوية والقوة الغضبية وخفة العقل ; إذ الشهوية إذا لم تنل من أحد ما أرادت منه تحركت القوة الغضبية إلى الانتقام منه وهما من أفراده والعقل لخفته لا يعلم أن الوبال عائد إليه حقيقة . ( يكره الرفعة ويشنأ السمعة ) الشنأ « دشمن داشتن » شنأه كمنعه وسمعه شنئاً ويثلث أبغضه ، والسمعة بالضم أو الفتح أو التحريك « كارى كه براي شنيدن مردم كنند وآن مانند ريا است » أي يكره رفعة القدر وهي بالكسر مصدر رفع ككرم أي شرف وعلا قدره فهو رفيع ويشنأ أن يعمل ليرى ويسمع فينوه بذكره ، وأما إذا عمل فسمعه الناس وأحبوه وأثنوه من غير أن يقصد بعلمه ذلك فقد أعطاه الله أجره مرتين . ( طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت ) طول غمه بسبب تذكر أهوال القيامة وعدم علمه بمآل حاله وبعد همه أي حزنه الذي يذيبه ويقلقله بسبب تصور التقصير في العبودية ، ويمكن أن يراد بالهم القصد والعزم وطول قصده بسبب تعلقه بالآخرة لا بالدنيا ، وكثرة صمته بسبب علمه أن الأقوال أكثرها فاسدة متعلقة بما لا يعني وأن الكلام يشغل السر عن التجرد لذكر الله ويمنع استكماله بالمعارف والحكمة وأن الصمت يلحقه بها . ( وقور ذكور صبور شكور ) أي وقور في الأمور العظام الموجبة لاضطراب القلوب ، وذكور لله تعالى وما يقربه إليه وما ينفعه في الآخرة ، وصبور في مكاره الدنيا لثبات قلبه وعلو همته عن أحوالها ، وشكور في الضراء والسراء . ( مغموم بفكره مسرور بفقره ) لأن فكره في المبدأ والمعاد وما يرد على الإنسان بعد الموت وعدم علمه بما يفعل به يورث الغم ، وعلمه بمنافع الفقر ومضار الغنى وصعوبة نجاة الأغنياء إلاّ من رحم الله يوجب السرور . ( سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الأذى ) سهل كضرب وكتف « هموار وخوش