مولي محمد صالح المازندراني
63
شرح أصول الكافي
قوله : ( لا تصح واحدة منهن إلاّ بصاحبتيها ) يظهر ذلك بالنظر إلى الأثافي هو يدل على « أن واحدة أو اثنتين منها لا تنفع بدون الأُخرى ويؤيد ذلك ما روى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة » فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة » وما روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإذا قبلت قبل ساير عمله وإذا ردت عليه رد عليه ساير عمله » والروايات الدالة على أن شيعة على أن شيعة علي ( عليه السلام ) من تبعه لا من يقول أنا أحبه ويخالفه كثيرة ويفهم من هذه الروايات وأمثالها أو قبول كل واحد من الثلاثة مشروط بالآخرين منها ولئن تنزلنا عن ذلك فلا ريب في أن كمالها مشروط بهما والله المستعان . * الأصل 5 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحجِّ والصوم والولاية ، قال : زرارة : فقلت : وأيُّ شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ، لأنّها مفتاحهنَّ والوالي هو الدَّليل عليهنّ ، قلت : ثمُّ الّذي يلي ذلك في الفضل ؟ الصلاة إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « الصلاة عمود دينكم » قال : قلت : ثمّ الّذي يليها في الفضل ؟ قال : الزكاة لأنّه قرنها بها وبدأ بصلاة قبلها وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الزكاة تذهب الذنوب . قلت : والّذي يليها في الفضل ؟ قال : الحجُّ قال الله عزَّ وجلَّ : ( ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ الله غنيٌّ عن العالمين ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لحّجة مقبولةٌ خيرٌ من عشرين صلاة نافلة ومن طاف بهذه البيت طوافاً أحصى فيه أُسبوعة وأحسن ركعتيه غفر الله له » وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال : قلت : فما ذا يتبعه ؟ قال : الصوم ، قلت : وما بلا الصوم صار آخر ذلك أجمع ؟ قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الصوم جَنّة من النّار » قال : ثمَّ قال : إنَّ أفضل الأشياء ما إذا أنت فاتك لم تكن منه توبةٌ دون أن ترجع إليه فتؤدِّيه بعينه ، إنَّ الصلاة والزكاة والحجّ والولاية ليس يقع شيءٌ مكانها دون أدائها وإنَّ الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أدَّيت مكانه أيّاماً غيرها وجزيت ذلك الذَّنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره ، قال : ثمَّ قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرَّحمن الطاعة للامام بعد معرفته ، إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( من يطع الرسّول فقد أطاع الله ومن تولّي فما أرسلناك عليهم حفيظاً ) أما لو أنّ رجلا قام ليله وصار نهاره وتصدَّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليِّ الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله عزَّ وجلَّ حقٌّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان ، ثمَّ قال : اُولئك . المحسن ومنهم يدخله الله الجنّة