مولي محمد صالح المازندراني

50

شرح أصول الكافي

* الشرح قوله : ( يا أيها الناس إنّما هو الله والشيطان ) كان هو راجع إلى المقصود بقرينة المقام والهدى الطريقة الإلهية والشريعة النبوية ، والحسنات والسيئات شاملتان لجميع ما تقدم ولذلك اقتصر بذكرهما في قوله « فما كان من حسنات فلله وهو ما اراده الله تعالى ووقع له « وما كان من سيئات فللشيطان » وهو ما نهى الله عنه وأمر به ولم يقع له . وفيه ترغيب في مراقبة النفس في حركاتها وسكناتها ليمنعها عن السيئات ويحملها على الحسنات ويراعي الإخلاص والتقرب فيها بأن يفعلها لوجه الله لا لغيره لئلا تصير سيئات . * الأصل 3 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن أبي الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) أنَّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول : طوبى لمن أخلص لله العبادة والدّعاء ولم يشغل قبله بما ترى عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أُذناه ولم يحزن صدره بما أعطي غيره . * الشرح قوله : ( طوبي ) أي الجنة أو طيبها أو شجرتها أو العيش الطيب أو الخير لمن أخلص لله العبادة الدعاء وقصده بهما لا غيره . ولم يشغل قلبه عن الله وطاعته بما ترى عيناه من متاع الدنيا وزخارفها الشهية وصورها البهية ولم ينس ذكر الله بالقلب واللسان بما تسمع أذناه من الأصوات الداعية إلى الدنيا والكلمات المحركة عليها ولم يحزن صدره بما اعطى غيره من أسباب العيش وحرم هو ، والاتصاف بهذه الصفات العلية انما يتصور لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية ، والله هو الموفق . * الأصل 4 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ : ( ليبلوكم أيّكم أحسن عملا ) قال : ليس يعني أكثر عملا ولكن أصوبكم عملا وإنّما الإصابة خشية الله والنيّة الصداقة والحسنة ، ثمّ قال : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشدُّ من العمل ، والعمل الخالص : الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحدٌ إلاّ الله عزّ وجلّ والنيّة أفضل من العمل ، ألا وإنَّ النيّة هي العمل ، ثمّ تلا قوله عزَّ وجلَّ : ( قل كلُّ يعمل على شاكلته ) يعني على نيّته . * الشرح قوله : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) قال الله تعالى ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الّذي خلق الموت والحياة ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا » وصف نفسه أولا بان التصرف في